تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
هم عليه الآن من الإيمان والعمل الصالح أو ليخرج من علم ، أو قدر أنه يؤمن .
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
من الضلالة إلى الهدى
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
وقرأ نافع وابن عامر « ندخله » بالنون
قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً
( 11 ) فيه تعجب وتعظيم لما رزقوا من الثواب .
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ
شرح
قبل نزول الآية بأن يقال : يا أيها الذين آمنوا الآن قد أنزلنا إليكم ذكرا رسولا ليخرجكم من ظلمة الكفر والمعاصي إلى نور الإيمان والطاعة ، بلام الغاية ولفظ المضارع المشعرين بأنهم غير خارجين عنها حال نزول الآية فاسد ، لأنه يستلزم أن يكونوا حال نزول الآية خارجين عن الكفر وغير خارجين عنه . أشار إلى جوابه بقوله : « أي ليحصل لهم ما هم عليه الآن » وتقريره : أن اللازم من جعل الإخراج غاية للإنزال أن لا يكون الإخراج حاصلا زمان الإنزال وهو لا ينافي كونه حاصلا زمان الخطاب ، فالمعنى : أيها المؤمنون الآن قد أنزلنا إليكم ذكرا قبل هذا الآن ليحصل لكم ما أنتم عليه الآن من الإيمان والعمل الصالح . قوله : ( أو ليخرج من علم الخ ) عطف على قوله :لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُواأي ويحتمل أن يكون المراد بالموصول الثاني ما هو أعم من الأول لأن المراد بالموصول الأول هم الذين اتصفوا بالإيمان وقت النداء وهو وقت نزول الآية ، ولا محذور في أن يخاطبهم اللّه على سبيل الامتنان ويقول : قد أنزل اللّه إليكم ذكرا ليخرج من علم أنه يؤمن أو قدر أنه يؤمن ، ولا شك أن من علم اللّه أنه يؤمن أو من قدر إيمانه أعم من الموجودين المؤمنين وقت النداء . قوله تعالى :( خالِدِينَ فِيها )حال من الضمير المنصوب في « يدخله » وأفرد ضمير « يدخله » حملا على لفظ « من » وجمع « خالدين » حملا على معناه ووحد ضمير « له » حملا على اللفظ ، والحمل على اللفظ بعد الحمل على المعنى قليل . وقوله تعالى :قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاًحال من ضمير « يدخله » على الترادف لأن ذا الحال واحد وقد انتصب عنه حالان ، أو من المنوي في خالدين على التداخل . قوله : ( فيه تعجب وتعظيم ) فإن الجملة الخبرية الغير الموضوعة لإنشاء التعجب قد يقصد بها التعجب كما في قول الشاعر :وجارة جساس أباءت بنابها * كليبا غلت ناب كليب بواؤهاجملة خبرية قصد بها التعجب . وكان كل واحد من جساس وكليب رئيسا لقبيلة على حدة وجارة جساس امرأة اسمها بسوس يقال إنها خالة جساس ، وكان لها ناقة مسنة فرآها كليب في حماه فرماها بسهم فقتلها فشكت بسوس صاحبة الناقة إلى ابن أختها جساس ، فغضب فقتل كليبا قصاصا لناقة بسوس . فهاجت حرب بين بكر وهي قبيلة جساس ووائل وهي قبيلة كليب أربعين طنة حتى ضرب بها المثل في الشؤم . وقيل : اشأم من بسوس وبها سميت حرب بسوس وضرب لكل ما يعتني بشأنه ويبالغ في حفظه : أعز من حمى كليب .