تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
حَيْثُ سَكَنْتُمْ
أي مكانا من مكان سكناكم
مِنْ وُجْدِكُمْ
من وسعكم أي مما تطيقونه وهو عطف بيان لقوله :
مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ
وَلا تُضآرُّوهُنَّ
في السكنى
لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
فتلجئوهن إلى الخروج
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
فيخرجن من العدة . وهذا يدل على اختصاص استحقاق النفقة بالحامل من المعتدات والأحاديث تؤيده .
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ
بعد انقطاع علقة النكاح
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
على
شرح
بأن قيل :أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْإلى آخر الآيات . قوله : ( أي مكانا من مكان سكناكم ) إشارة إلى أن« مِنْ »في قوله :مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْللتبعيض والمبعض محذوف فكأنه قيل : أسكنوهن مكانا هو بعض من مكان سكناكم ، ثم فسر مكان سكناهم بقوله :مِنْ وُجْدِكُمْأي ما تطيقونه والوجد بالحركات الثلاث في الواو الوسع والطاقة ، وقرىء بهن جميعا . قال قتادة : إن لم يكن إلا بيت واحد أسكنها في بعض جوانبه . قوله : ( وهو عطف بيان ) نوقش فيه بأنه لم يعهد في عطف البيان إعادة العوامل وإنما عهد هذا في البدل ، ولذلك أعربه أبو البقاء بدلا من حيث « سكنتم » كأنه قيل : اسكنوهن من وجدكم أي مكانا مما تطيقونه . قوله تعالى :( وَلا تُضآرُّوهُنَّ )أي لا تؤذوهن في شأن السكنى بسبب من الأسباب كإنزال من لا يوافقهن فيه أو شغل مكانهن بأسبابكم ونحو ذلك لتضيقوا أمر السكنى عليهن . قوله : ( وهذا يدل على اختصاص استحقاق النفقة بالحامل من المعتدات ) وذلك أنه تعالى لما ذكر السكنى أطلقها لكل معتدة ولما ذكر النفقة قيدها بالحمل ، فدل على أن غير الحامل من المعتدات لا نفقة لها وهو مذهب الإمام الشافعي ، فإن تعليق الحكم بالشرط يدل على عدمه عند عدم الشرط عنده . وعند أبي حنيفة تجب النفقة والسكنى لكل معتدة سواء كانت مطلقة ثلاثا أو واحدة رجعية أو بائنة ما دامت في العدة ، أما المطلقة الرجعية فلأنها منكوحة كما كانت وإنما يزول النكاح بمضي المدة وكونه في معرض الزوال بانقضاء العدة لا يسقط النفقة ، كما لو آلى أو علق طلاقها بمضي شهر مثلا فالمطلقة الرجعية لها النفقة والسكنى بالإجماع . وأما المبتوتة فعندنا لها النفقة والسكنى جميعا ، وعند الإمام الشافعي لها السكنى ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملا لهذه الآية . قوله : ( بعد انقطاع علقة النكاح ) أي بوضع حملهن فإن حكمهن بعد انقطاعها حكم الإماء فيجوز استئجارهن لإرضاع ولدهن عند الحنفية ، خلافا للإمام الشافعي فإنه لا يجوز استئجارها لإرضاع ولدها بناء على أنه لما لم يجب عليها إرضاع ولدها صارت كالأجنبية . فقول المصنف : « بعد انقطاع علقة النكاح » لا يناسب مذهبه فإن استئجار الأم للإرضاع يجوز عنده حال قيام علقة النكاح وبعد انقطاعها لا يجوز إلا أن يقال إنه ليس للاحتراز بل هو تفسير لمعنى الفاء في قوله :فَإِنْ أَرْضَعْنَ