أو محمدا عليه الصلاة والسّلام لمواظبته على تلاوة القرآن ، أو تبليغه وعبر عن إرساله بالإنزال ترشيحا ، أو لأنه مسبب عن إنزال الوحي إليه . وأبدل منه « رسولا » للبيان أو أراد به القرآن و « رسولا » منصوب بمقدر مثل أرسل أو ذكرا مصدر و « رسولا » مفعوله ، أو بدله على أنه بمعنى الرسالة .
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ
حال من اسم أو صفة رسولا . والمراد « بالذين » في قوله :
لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
الذين آمنوا بعد إنزاله أي ليحصل لهم ما
شرح
يكون الذكر بمعنى المذكور كضرب الأمير فإنه عليه الصلاة والسّلام مذكور في السماوات ، أو على أن الذكر بمعنى ذي الذكر الذي هو الشرف . قوله : ( لمواظبته على تلاوة القرآن ) يغني أنه عليه الصلاة والسّلام شبّه بالذكر وهو القرآن لشدة ملابسته به تلاوة أو تبليغا ، فاستعير له اسم الذكر وقرن به ما يلائم المستعار منه وهو الإنزال ترشيحا للاستعارة . ويجوز أن يكون الإنزال مجازا مرسلا عن الإرسال بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب ، فإن إنزال الوحي إليه صلّى اللّه عليه وسلّم سبب لإرساله . قوله : ( أو أراد به ) أي بالذكر القرآن فيكون « رسولا » منصوبا بفعل محذوف دل عليه أنزل أي أنزل اللّه إليكم القرآن وأرسل إليكم رسولا ، فإن إنزال الذكر يدل على إرسال الرسول .
قوله : ( أو ذكرا مصدر ورسولا مفعوله ) فإن المصدر المنون لكونه في تأويل أن مع الفعل يعمل عمل فعله كما في قوله تعالى :أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماًفكأنه قيل :
( قد أنزل الله إليكم أن ذكر رسولا ) ويكون ذكره الرسول قوله محمد رسول اللّه ولكن رسول اللّه ونحوهما . قوله : ( أو بدله على أنه بمعنى الرسالة ) والمعنى حينئذ : قد أنزل إليكم رسالة أي ما يدل على حقية الرسالة . فعلى هذا يكون قوله :يَتْلُوا عَلَيْكُمْحالا من اسم اللّه . قوله تعالى :( مُبَيِّناتٍ )قراءة الجمهور على لفظ اسم المفعول أي بينها اللّه كما قال :قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ *وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بكسر الياء على لفظ اسم الفاعل أي تبين لكم ما تحتاجون إليه من الأحكام ، وعلى التقديرين هو حال من الآيات .
واللام في « ليخرج » متعلق « بأنزل » لا بقوله : « يتلو » لأنه مذكور على سبيل التبعية بخلاف « أنزل » وفاعل « أنزل » إما ضمير البارىء تعالى أو ضمير الرسول أو الذكر . ولفظ الماضي في قوله تعالى :يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوامبني على أنهم كانوا مؤمنين قبل نزول هذه الآية وقبل خطابهم بما فيها من النداء . قوله : ( والمراد بالذين في قوله ليخرج الذين آمنوا ) يعني أن المراد بالموصول الذي هو تابع المنادى السابق هو الموصول المذكور في قوله :لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوافيكون الموصول الثاني من وضع الظاهر موضع الضمير إشعارا بأن المراد بالنور الذي أخرجوا إليه هو الإيمان والعمل الصالح . ولما ورد أن يقال : الامتنان على الذين آمنوا