تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الإرضاع
وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ
وليأمر بعضكم بعضا بجميل في الإرضاع والأجر
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ
تضايقتم
فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى
( 6 ) امرأة أخرى وفيه معاتبة للأم على المعاسرة .
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
أي فلينفق كل من الموسر والمعسر ما بلغه وسعه .
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
فإنه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وفيه تطييب لقلب المعسر ولذلك وعد له باليسر فقال :
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
( 7 ) أي عاجلا أو آجلا .
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ
أهل قرية
عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ
أعرضت عنه إعراض العاتي المعاند
فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً
بالاستقصاء والمناقشة
وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً
( 8 ) منكرا . والمراد حساب الآخرة وعذابها . والتعبير بلفظ الماضي للتحقيق
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها
عقوبة كفرها ومعاصيها
وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً
( 9 ) لا ربح فيها أصلا
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً
تكرير للوعيد وبيان لما يوجب التقوى المأمور بها في قوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
ويجوز أن يكون المراد بالحساب استقصاء ذنوبهم وإثباتها في صحائف الحفظة وبالعذاب ما أصيبوا به عاجلا .
الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولًا
يعني بالذكر جبريل عليه السّلام لكثرة ذكره أو لنزوله بالذكر وهو القرآن ، أو لأنه مذكور في السماوات ، أو ذا ذكر أي شرف ،
شرح
لَكُمْ .قوله : ( وليأمر بعضكم بعضا ) يعني أن الائتمار افتعال من الأمر يقال : ائتمر القوم وتآمروا إذا أمر بعضهم بعضا . والخطاب للأزواج من الرجال والنساء والمراد نهيهم عن أن يحمل بعضهم بعضا على العسرة والضيق فيما يتعلق بإرضاع الولد بأن يكلف كل واحد منهما الآخر فوق ما ينبغي وما يعتاد . ثم إنه لما ذكر في هذه السورة حدودا ونهى عن تعديها ، ذكر الذين تعدوا حدوده من الأمم الماضية وما حل بهم تأكيدا لإيجاب المحافظة على ما ذكر من الحدود والأحكام وتخويفا من التقصير في رعايتها فقال :وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍأي وكثير من أهل قرية عتت ، والعتو بمعنى العناد وهو لا يتعدى ب « عن » وعدي بها في الآية لتضمنه معنى الإعراض كأنه قيل : أعرضت عنه بسبب عتوها . و « كأين » بمعنى « كم » الخبرية في كونها للتكثير . قوله : ( لا ربح فيها أصلا ) مبني على أن تنوين « خسر » للتعظيم . قوله تعالى :( الَّذِينَ آمَنُوا )منصوب بإضمار أعني بيانا للمنادى في قوله :يا أُولِي الْأَلْبابِأو عطف بيان للمنادى أو نعت له . قوله : ( يعني الذكر جبريل عليه الصلاة والسّلام ) على أن يكون إطلاق الذكر عليه من قبيل التوصيف بالمصدر للمبالغة في كونه ذكرا ، أو على أنه مجاز مرسل من قبيل تسمية الملك المنزل باسم القرآن المنزل . والقرآن يطلق عليه الذكر لاشتماله على ذكر اللّه تعالى أو لكونه آمرا به فيكون إطلاقه على الملك مجازا في المرتبة الثانية ، أو على أن