فحرم العمل . فنزلت .
تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ
تفسير لتحرم ، أو حال من فاعله ، أو استئناف ببيان الداعي إليه
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لك هذه الزلة فإنه لا يجوز تحريم ما أحله اللّه .
رَحِيمٌ
( 1 ) رحمك حيث لم يؤاخذك به وعاتبك محاماة على عصمتك .
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
لقد شرع لكم تحليلها وهو حل ما عقدته بالكفارة ، أو الاستثناء
شرح
خرج من عند حفصة ودخل علينا قالت كل واحدة منا ما اتفقنا عليه فقال عليه الصلاة والسّلام : « لن أعود إلى شرب العسل » . قوله : ( تفسير لتحرم ) أي عطف بيان له . فإن حقيقة الاستفهام لما لم تتصور منه تعالى حمل على المعاتبة في ارتكابه التحريم وعد ذلك منكرا منه عليه الصلاة والسّلام ، ولما خفي وجه كون التحريم منكرا فسره بما أظهر كونه منكرا . فإن ابتغاء مرضاة الأزواج من مثله عليه الصلاة والسّلام بعيد لأنهن أحق بابتغاء مرضاته عليه الصلاة والسّلام منه بابتغاء مرضاتهن ، فإنه عليه الصلاة والسّلام متفضل بذاته وفضيلتهن إنما هي بالانتساب إليه . وعلى تقدير كونه حالا من فاعل « تحرم » يكون الإنكار راجعا إلى القيد ، وتقدير كونه استئنافا ببيان الداعي إلى الإنكار أنه تعالى لما أنكر عليه التحريم اتجه له أن يسأل ويقول : لم تنكر علي يا رب فيما حرمته على نفسي وقد وجد ذلك من الأنبياء قبلي ؟
كما قلت في كلامك المجيدإِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ[ آل عمران : 93 ] فقيل له :
لأنك تبتغي مرضاة أزواجك ومثلك لا ينبغي له ذلك . فهو استئناف لبيان الداعي إلى الإنكار ببيان ما دعاه إلى التحريم وأنه لا يصلح داعيا إليه . قوله : ( فإنه لا يجوز تحريم ما أحله اللّه ) فإن ما أحله اللّه تعالى لا يحرم إلا بتحريم اللّه تعالى إياه بوحي منزل متلو أو غير متلو ، فإن من اعتقد من عند نفسه حرمة شيء قد أحله اللّه فقد كفر ، فإن قيل : إذا لم يجز ذلك فما وجه تحريمه عليه الصلاة والسّلام ذلك ؟ قلنا : المراد بهذا التحريم هو الامتناع عن الانتفاع به مع اعتقاد كونه حلالا له لا اعتقاد كونه حراما بعد ما أحله اللّه تعالى ، فإن ذلك لا يتصور من عوام المسلمين فكيف من الأنبياء ؟ ولكنه يجوز أن يعد ذلك زلة يعاتب عليها لأن الامتناع عن الانتفاع بإحسان المولى الكريم يشبه عدم قبول إحسانه ، ففيه شائبة سوء الأدب فلذلك عاتبه اللّه على ذلك بالاستفهام الإنكاري . قوله : ( قد شرع لكم تحليلها ) فسر قوله تعالى :« فَرَضَ »بذلك لأن الفرض بمعنى الإيجاب لا يعدى باللام ، وأشار بقوله : « تحليلها » إلى أن تحلة مصدر حلل بتضعيف العين أصله تحللة نحو : تكرمة من كرم ، والتحليل حل ما عقدته فإن الحالف كأنه عقد على نفسه البر ومحافظة اليمين . وتحليل اليمين يكون على وجهين :
الأولى أن يستثني بأن يقول : إن شاء اللّه متصلا بيمينه فإن الاستثناء لما كان مانعا عن انعقاد اليمن صار بمنزلة تحليلها ، فإن كلمة إن شاء اللّه إذا اتصلت بالكلام السابق ترفع حكمه من أي جنس كان . فإن موسى عليه الصلاة والسّلام لما وصل إن شاء اللّه بوعده في قوله :