پرش به محتوای اصلی

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحه 82

پدیدآورندگان:

ص۸۲
أتاهم الصريخ
وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ
( 43 ) ينجون من الموت به
إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً
إلا لرحمة وتمتيع بالحياة .
إِلى حِينٍ
( 44 ) زمان قدر لآجالهم بالغرق .
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ
الوقائع التي خلت والعذاب المعد في الآخرة ، أو نوازل السماء ونوائب الأرض كقوله :
أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ سبأ : 9 ] أو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة أو عكسه ، أو ما تقدم من الذنوب وما تأخر .
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 45 ) لتكونوا راجين لرحمة اللّه ، وجواب « إذا » محذوف دل عليه قوله :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
( 46 ) كأنه قال : وإذا قيل لهم اتقوا العذاب أعرضوا لأنهم اعتادوه وتمرنوا عليه .
شرح
أنه مبني على أن يكون الصريخ عبارة عن صوت المستغيث وأن يكون نفي الاستغاثة كناية عن نفي الإغاثة لأنه لم ينقل أن صريخا مصدر من أصرخ بمعنى إصراخ وإغاثة . ومعنى الآية : فلا مغيث لهم يمنع عنهم الغرق ولا هم ينقذون إذا أدركهم الغرق لأن الخلاص من العذاب قد يكون بدفع العذاب من أصله وقد يكون بدفعه بعد وقوعه ، فأشار تعالى إلى انتفاء كلا طريقي الخلاص عنهم أشار إلى انتفاء الأول بقوله :فَلا صَرِيخَ لَهُمْيدفع عنهم الغرق وإلى انتفاء الثاني بقوله :وَلا هُمْ يُنْقَذُونَبعد الوقوع فيه . ولو سلم أنهم يخلصون من الموت بسبب عدم الغرق لكن لا محيص لهم من الموت أصلا إذا تم المسمى أي المدة التي قدرها اللّه لهم منه . قوله تعالى :( إِلَّا رَحْمَةً )منصوب على أنه مفعول له « ومتاعا » عطف عليها والاستثناء مفرغ أي ولا ينقذهم من الغرق أحد إذا أردنا إغراقهم إلا أن نفعل نحن ذلك الإنقاذ لرحمة صادرة منا ولتمتع بالحياة إلى حين قدر لآجالهم . وقيل : منصوب على المصدر أي إلا أن نرحمهم رحمة ونمتعهم تمتيعا إلى أجل يموتون فيه . وقيل : انتصابه بنزع الخافض أي إلا برحمة . وقيل : على أنه مستثنى منقطع أي ولا هم ينجون من الغرق البتة ولكن رحمتي هي التي تنجيهم . قوله : ( الوقائع التي خلت ) أي وقعت قبلكم من عقوبات اللّه تعالى للأمم الماضية الذين كذبوا رسلهم أي اتقوا أن ينزل بكم مثلها واتقوا ما حل بكم من العذاب المعد في الآخرة بعد هذا اليوم . والوقائع الماضية باعتبار تقدمها صارت كأنها بين أيديهم ، وباعتبار إدبارها صارت كأنها خلفهم ، وأحوال الآخرة باعتبار أن مصيرهم إليها كانت كأنها بين أيديهم ، وباعتبار أنها تكون بعد هلاكهم كانت خلفهم وقس عليه الباقي . قوله : ( كقوله أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ) إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء يريد أن معنى هذه الآية مثل معنى تلك الآية في أن المراد بهما
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحه 82 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين