ميتون شبهوا بالنار رمزا إلى أن الحي كالنار الساطعة والميت كرمادها ، كما قال لبيد :
شعر
وما المرء إلا كالشهاب وضوءه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
شرح
والقياس فيهما تذكير فعلهما لأن المراد لا يرى شيء إلا مساكنهم وما بقي شيء منها إلا الصدور . و « إذا » في قوله تعالى :فَإِذا هُمْ خامِدُونَللمفاجأة وهي مكانية وما بعدها مبتدأ وخبر أي فبذلك المكان هم خامدون ، وهو إشارة إلى سرعة هلاكهم بحيث كان مع الصيحة ولم يتأخر عنها . قال الجوهري : خمدت النار تخمد خمودا سكن لهبها ولم يطفأ جمرها ، وهمدت إذا طفىء جمرها . وسطع الشيء سطوعا إذا ارتفع . والشهاب شعلة نار ساطعة . قوله : ( شبهوا بالنار ) أي شبهوا حال طريان الموت عليهم بالنار التي يسكن لهبها ولم يطفأ جمرها فأطلق عليهم اسم المشبه به وهو الخامد على طريق الاستعارة التصريحية ، وفي هذه الاستعارة رمز إلى تشبيه الحي بالنار الساطعة في أن كل واحد منهما يرتفع ويتحرك إلى جهات مختلفة على حسب الدواعي المختلفة وإلى تشبيه الميت القديم العهد بالرماد من حيث إنه سكنت حركته الإرادية بالموت ثم تحول جسده ترابا كالرماد :( وما المرء إلا كالشهاب وضوءه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع )وما الأهل والأموال إلا وديعة * ولا بد يوما أن ترد الودائعوكأن الشاعر أخذ هذا المعنى من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من في الدنيا ضيف وما في يده عارية وإن الضيف مرتحل والعارية مردودة » . ويحور بالحاء المهملة يرجع . قرأ الجمهور « يا حسرة » بالنصب والتنوين على أنه منادى مشابه للمضاف من أجل طوله فإنهم يعنون بالمشابه للمضاف اسما يجيء بعده شيء من تمامه إما معمول له نحو : يا طالعا جبلا ويا حسنا وجهه ويا خيرا من زيد ، وإما نعت هو جملة أو ظرف نحو : يا حليما لا يعجل ويا جوادا لا يبخل وقوله :أدارا بخزوى هجت للعين عبرة * فما للهوى يرفض أو يترقرقوقوله :ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة اللّه السّلامفقوله :يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِمن قبيل يا خيرا من زيد و « على » متعلق بحسرة والمعنى : يا حسرة عليهم تعالى فهذا أوان حضورك أي هذه الحالة أي حال استهزائهم بالرسل من حقها أن يتحسر منها والحسرة لا تدعى ولا يطلب إقبالها لأنها مما لا يجيب ، والفائدة في ندائها مجرد تنبيه المخاطب وإيقاظه ليتمكن في ذهنه أن هذه الحالة تقتضي