تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فاسمعوا إيماني . وقيل : الخطاب للرسل فإنه لما نصح قومه أخذوا يرجمونه فأسرع نحوهم قبل أن يقتلوه .
شرح
قوله : ( وقيل الخطاب للرسل ) المعنى على الأول : فاسمعوا إيماني وأطيعوني يا قوم . وقيل : فاسمعوا ما قلت من حال الرسل وحالكم ثم حالي لتفرقوا بين الحق والباطل فتتبعوا المرسلين . وعلى الثاني : فاشهدوا على الإيمان أيها الرسل . قيل : أظهر إيمانه ليشغل القوم عن الرسل ، فلما سمعوا منه هذا وثبوا عليه فقتلوه . وقيل : رجموه بالحجارة كما قالوا لرسلهم :لَنَرْجُمَنَّكُمْقال السدي : كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول : اللهم اهد قومي حتى قتلوه وقطعوه ، وباشتغالهم بقتله تخلص الرسل . فإن قيل : قال من قبلوَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِيوقال ههنا :آمَنْتُ بِرَبِّكُمْولم يقل : « آمنت بربي » . فالجواب أنه إن قلنا : الخطاب مع الرسل فالأمر ظاهر لأنه لما قال :آمَنْتُ بِرَبِّكُمْظهر عند الرسل أنه قبل قولهم آمن بالرب الذي دعوه إليه ، وإن قلنا : الخطاب مع الكفار ففيه بيان للتوحيد لأنه لما قال :أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِيثم قال :آمَنْتُ بِرَبِّكُمْفهم أنه يقول ربي وربكم واحد وهو الذي فطرني وهو بعينه ربكم ، بخلاف ما لو قال : آمنت بربي لأن الكافر يقول حينئذ : وأنا أيضا آمنت بربي . والمنادى في قوله :يا لَيْتَ قَوْمِيمحذوف أي يا أصحاب أو يا أحبابي أو نحوهما وذكر لكلمة « ما » في قوله تعالى :بِما غَفَرَ لِيالآية ثلاثة أوجه : الأول كونها خبرية أي موصولة بحذف العائد أي بالذي غفره لي ربي من الذنوب واستضعف بأنه يكون متمناه على هذا أن يعلم قومه بذنوبه المغفورة ، ولا وجه لتمنيه بل الوجه أن يتمنى علمهم بغفران ربه ذنوبه بالإيمان وتصديق الرسل إلا أن يقال : الموصول عبارة عن المصدر أي بالغفران الذي غفر لي فيكون إشارة إلى تعظيم الغفران واشتماله على إثابة عظيمة وتعظيم بليغ . والثاني كونها مصدرية أي بغفران ربي إياي والباء في « بما » على الوجهين متعلقة « بيعلمون » والجار والمجرور في محل النصب على أنه مفعول « يعلمون » والثالث كونها استفهامية ، وإليه ذهب الفراء ، وبِما غَفَرَ لِيعلى هذا الوجه مفعول له والباء سببية متعلقة بغفر ورد الكسائي بأنه كان ينبغي حينئذ حذف ألفها لكونها مجرورة ، فإن الأجود والأشهر أن « ما » الاستفهامية تحذف ألفها عند انجرارها بحرف جر نحوعَمَّ يَتَساءَلُونَ[ النبأ : 1 ] وفِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها[ النازعات : 43 ] وفَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ[ النمل : 35 ] وقيل : مجيئها بإثبات ألفها على الأصل كما في قوله :على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رمادوالآية من هذا القبيل إن جعلت « ما » استفهامية . ووجه الحذف أن لها صدر الكلام لكونها استفهاما ولم يمكن تأخير الجار عنها ، فقدم عليها وركب معها حتى يصير المجموع