حَضَرُوهُ
أي القرآن أو الرسول
قالُوا أَنْصِتُوا
قال بعضهم لبعض : اسكتوا لنسمعه
فَلَمَّا قُضِيَ
أتم وفرغ من قراءته وقرىء على بناء الفاعل وهو ضمير الرسول
وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ
شرح
و « ما كانوا يفترون » مصدرية في موضع الرفع بالعطف على المبتدأ وهو ذلك . وقيل : على الضمير المرفوع في « إفكهم » وحسن ذلك للفصل بينهما بالضمير المنصوب فقام ذلك مقام التأكيد ، ويكون المعنى حينئذ : وذلك الاتخاذ الذي كان مؤداه امتناع ما اتخذوه قربانا عن نصرهم وامتناع أن يستمدوا به امتناع الاستمداد بالضال صرفهم عن التوحيد والطاعة ، وكونهم مفترين على اللّه باتخاذ الشركاء . وقرأ الجمهور « وذلك إفكهم » بكسر الهمزة وسكون الفاء فيكون ذلك إشارة إلى امتناع النصرة وضلالهم عنهم ويكون الإفك مصدر أفك يأفك بمعنى كذب يكذب ، ويقدر المضاف قبل الإفك ويكون المعنى : وذلك الذي أصابهم من امتناع النصرة وامتناع الاستمداد بما اتخذوه سبب التقرب إليه تعالى أثر كذبهم الذي هو قولهم :هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ[ يونس : 18 ] وأنهم يستحقون العبادة لكونهم قربانا وأثر كونهم مفترين على اللّه تعالى على أن يكون قوله :وَما كانُوا يَفْتَرُونَمعطوفا على « إفكهم » .
وقرىء « أفكهم » بالفتحات الثلاث وتشديد الفاء للمبالغة والتكثير أي صرفهم صرفا بليغا .
وقرىء أيضا « آفكهم » بالمد وكسر الفاء وضم الكاف على أنه اسم فاعل من أفكه أي صارفهم أو قولهم الإفك أي الكاذب أو ذو الإفك . ثم إنه تعالى لما بيّن أن الإنس فريقان معرضون عما أنذروا به وموحدون مستقيمون في الأمور بيّن أن الجن أيضا فريقان : منهم من آمن ومنهم من كفر وأن مؤمنهم يغفر له ويتخلص من عذاب أليم وأن كافرهم معرض للعقاب العظيم فقال : ( وإذ صرفنا إليكم ) وهو منصوب « باذكر » في قوله :وَاذْكُرْ أَخا عادٍفإنه معطوف على قوله :أَخا عادٍأي اذكر إذ صرفنا إليك نفرا أي أقبلنا بهم نحوك ومِنَ الْجِنِّصفة لنفرا وكذايَسْتَمِعُونَويجوز أن يكونيَسْتَمِعُونَحالا من نفر التخصيصة بالصفة وروعي معنى النفر حيث أعيد إليه ضمير الجمع في« يَسْتَمِعُونَ »ولو روعي لفظه وقيل : يستمع لجاز . قوله : ( أو الرسول ) على طريق الالتفات من الخطاب في قوله :
« أولئك » إلى الغيبة في حضوره . قوله تعالى :( فَلَمَّا قُضِيَ )قرأ العامة على بناء المفعول أي فرغ من قراءة القرآن وهو يؤيد كون هاء « حضروه » راجعا إلى القرآن . وقرىء على بناء الفاعل أي فلما أتم الرسول قراءته وهي تؤيد عود الهاء إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . واختلف في عدد ذلك النفر ؛ فروي عن ابن عباس أن أولئك الجن كانوا سبعة نفر من أهل نصيبين فجعلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رسلا إلى قومهم ، فاستجاب لهم من قومهم نحو من سبعين رجلا من الجن فرجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوافوه بالبطحاء فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ونهاهم . وفيه دليل على أنه كان مبعوثا إلى الجن والإنس . وعن ذر بن جيش أنهم كانوا تسعة أحدهم زوبعة