تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ
غابوا عن نصرهم وامتنع أن يستمدوا بهم امتناع الاستمداد بالضال
وَذلِكَ إِفْكُهُمْ
وذلك الاتخاذ الذي هذا أثره صرفهم عن الحق . وقرىء « إفكهم » بالتشديد للمبالغة و « آفكهم » أي جعلهم آفكين وآفكهم أي قولهم الإفك أي ذو الإفك
وَما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 28 )
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ
أملناهم إليك والنفر دون العشرة وجمعه أنفار .
يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
حال محمولة على المعنى
فَلَمَّا
شرح
والشكران والغفران . وهو في سائر الاحتمالات اسم بمعنى ما يتقرب به . وقال صاحب الكشاف : لا يصح أن يكون « قربانا » مفعولا ثانيا و « آلهة » بدلا منه لفساد المعنى . ولم يذكر وجه الفساد ، ولعل وجه الفساد أن قوله :مِنْ دُونِ اللَّهِيأبى عن كون « قربانا » مفعولا وذلك لأن المعنى يصير حينئذ : اتخذوهم ما يتقرب بهم متجاوزين عن اللّه . والمفهوم منه أنه تعالى ذمهم بأنهم لم يتخذوه تعالى ما يتقرب به بل عدلوا عنه واتخذوا الأصنام قربانا . وهذا معنى فاسد لأنه تعالى لا يتقرب به بل يتقرب إليه ، وهذا الفساد لا يتجه على تقدير أن يكون « آلهة » مفعولا ثانيا و « قربانا » حالا دخلت بين المفعولين لأن معنى الذم حينئذ يكون متوجها إلى ترك اتخاذ اللّه تعالى إلها معبودا بالحق ، والعدول إلى اتخاذ آلهة يتقربون إليها . ولم يلتفت المصنف إلى ما قاله لأن معنى « الذي » على تقدير أن يكون « قربانا » مفعولا ثانيا و « آلهة » بدلا منه يكون متوجها إلى عدولهم عن عبادة اللّه تعالى إلى عبادة الآلهة لأن « قربانا » لما كان بدلا منه كان في حكم الساقط ، وكان المفعول الثاني بحسب المعنى « آلهة » وكان المعنى : اتخذوهم آلهة من دون اللّه والحال أن الإله هو اللّه وحده ولا فساد في هذا المعنى . قوله : ( غابوا عن نصرهم ) أي ليس المراد غيبة الآلهة بأعيانها عنهم ولا ضياعها وهلاكها في أنفسها ، فإن الضلال قد يكون بمعنى الهلاك كما في قوله تعالى :إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ[ القمر : 47 ] أي في هلاك ويقال : ضل الشيء يضل ضلالا أي ضاع وهلك ، وقد يكون بمعنى الغيبة كما في قوله تعالى :أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ[ السجدة : 10 ] فإنه بمعنى خفينا وغبنا كما في قولهم : ضل اللبن في الماء . وليست آلهة المشركين غائبة عنهم بذواتها ولا ضالة هالكة في أنفسها وقوله :ضَلُّوا عَنْهُمْاستعارة تبعية شبهت الآلهة بالأشياء الغائبة عنهم في عدم نفعهم بها عند نزول العذاب وامتناع الاستمداد بها امتناع الاستمداد بمن ضل وغاب . وهذا هو الذي أراده المصنف بقوله : « غابوا عن نصرهم » . قوله : ( صرفهم عن الحق ) وهو التوحيد والطاعة . اختار قراءة من قرأ و « ذلك إفكهم » بالفتحات الثلاث على أنه فعل ماض من أفكه يأفكه بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر « أفكا » بفتح الهمزة وسكون الفاء أي قلبه وصرفه عن الأمر فيكون « ما » في قوله :
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 570 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين