مانحها ويواظبوا على شكرها .
فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ
من الإغناء وهو القليل .
إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ
صلة لما « لما أغنى » وهو ظرف جرى مجرى التعليل من حيث إن الحكم مرتب على ما أضيف إليه وكذلك حيث
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 26 ) من العذاب
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ
يا أهل مكة
مِنَ الْقُرى
كحجر ثمود وقرى قوم لوط
وَصَرَّفْنَا الْآياتِ
بتكريرها
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 27 ) عن كفرهم
فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً
فهلا منعهم من الهلاك آلهتهم الذين يتقربون بهم إلى اللّه حيث قالوا :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] وأول مفعولي « اتخذ » الراجع إلى الموصول المحذوف وثانيهما « قربانا » و « آلهة » بدل أو عطف بيان أو « آلهة » و « قربانا » حال أو مفعول له على أنه بمعنى التقرب وقرىء « قربانا » بضم الراء .
شرح
حينئذ أي شيء أغنى عنهم من شيء . قوله : ( صلة لما أغنى ) أي ظرف معمول له منصوب به أي ما أغنى عنهم وقت كونهم جاحدين وهذا ظرف يفيد فائدة التعليل بأن يقال : لأنهم كانوا يجحدون إذ لا فرق بين أن يقال : ضربته لإساءته وضربته إذ أساء ، فإن الضرب لما كان مترتبا على ما أضيف إليه الظرف وهو الإساءة كان المضاف إليه بمنزلة العلة ، وكذلك حيث فإنه أيضا ظرف جار مجرى التعليل من حيث إن ما أضيف إليه يترتب عليه الحكم ترتب المعلول على علته . قوله : ( ما كانوا به يستهزؤون من العذاب ) فإن قولهم :فَأْتِنا بِما تَعِدُنامن العذاب استهزاء به قوله : ( كحجر ثمود ) الحجر منازل ثمود في ناحية الشام .
وقرىء قوم لوط في أرض سدوم بالشام . وقرىء قوم هود باليمن فإنها جميعا قريب من بلاد الحجاز . والمراد بإهلاك القرى المهلكة باليمن والشام إهلاك أهلها ولذلك قال :لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَأي لكي يرجعوا عن كفرهم . فإن قيل : دل ذلك على أنه تعالى أراد رجوعهم ولم يرد إصرارهم وهو مذهب المعتزلة القائلين بجواز تخلف مراد اللّه تعالى عن إرادته . والجواب أن المعنى : إنه تعالى فعل ما لو فعله غيره لكان ذلك لأجل الإرادة المذكورة كالاختبار والامتحان إذا أسند إليه تعالى . والمقصود من الآية تبكيت مشركي مكة وإبطال زعمهم أن الأصنام شفعاؤهم عند اللّه وأنهم يتقربون بها إليه تعالى ، كأنه قيل : كيف تزعمون ذلك ألا ترون أنا أهلكنا عبدة الأصنام الساكنين في حوالي بلاد الحجاز فهلا نصرهم أصنامهم ؟ قطع المصنف بأن المفعول الأول لقوله تعالى :اتَّخَذُوامحذوف وهو العائد إلى الموصول ، ثم ذكر أن مفعوله الثاني إما « قربانا » وإما « آلهة » . ثم ذكر أن الثاني إن كان « قربانا » يكون « آلهة » إما بدلا من « قربانا » أو عطف بيان له ، وإن كان الثاني « آلهة » يكون « قربانا » إما حالا من « آلهة » قدم عليها لكون ذي الحال نكرة أو مفعولا له على أنه مصدر بمعنى التقرب كالكفران