صعب تعاونهم في تحمل أعبائه وتقسمهم مكابدة عنائه ، إذ بكل منكم ما لا يسعه طاقته .
وقرىء « إنكم » بالكسر وهو يقوّي الأول .
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ
إنكار تعجيب من أن يكون هو الذي يقدر على هدايتهم بعد تمرنهم على الكفر واستغراقهم في الضلال بحيث صار عشاؤهم عمى مقرونا بالصمم . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتعب نفسه في دعاء قومه وهم لا يزيدون إلا غيا فنزلت .
وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 40 ) عطف على العمى باعتبار تغاير الوصفين . وفيه إشعار بأن الموجب لذلك تمكنهم في ضلال لا
شرح
أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَفي محل الرفع على أنه فاعللَنْ يَنْفَعَكُمُوالمعنى : لن ينفعكم كونكم مشتركين في العذاب كما يقتضيه قولهم : البلية إذا عمت خفت . والأعباء جمع عبىء بالكسر وهو الحمل الثقيل . قوله : ( وهو يقوّي الأول ) أي يقوى أن يكون فاعل « لن ينفعكم » ضمير التمني ويكون قوله : « إنكم مشتركون » تعليلا كما هو كذلك على قراءة « إنكم » بالكسر لأن « إن » تقتضي صدر الكلام فيمتنع أن تكون مع ما في حيزها فاعلا لما قبلها . ثم إنه تعالى ذكر أنه لا ينفع الدعوة والوعظ لمن سبقت عليه الشقاوة من اللّه فقال :أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّالآية إلا أن قول المصنف إنكار تعجيب من أن يكون هو الذي يقدر على هدايتهم يفهم منه أنه تعالى نزله صلّى اللّه عليه وسلّم منزلة من يقول : أنا أسمع الصم وأهدى العمى مريدا به تخصيص القدرة عليهما به صلّى اللّه عليه وسلّم بناء على أن تقديم المسند إليه في مثل : أنا سعيت في حاجتك للقصر والتخصيص ردا على من زعم انفراد غيره بالخبر أو مشاركة الغير له فيه على أنه قصر قلب أو قصر أفراد . ثم إنه تعالى عجب من تخصيصه القدرة على ذلك به وأنكر عليه بقوله :أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّالآية وهذا المعنى غير ملائم بالمقام وسوق الآية بل الظاهر أنه تعالى نزله منزلة من يدعي أنه قادر على ذلك لإصراره على دعائهم مع تمرنهم على الكفر قائلا : أنا أسمع وأهدي على قصد تقوي الحكم لا على قصد التخصيص ، فعجب تعالى من ادعاء ذلك وأنكر عليه ، فالوجه على هذا أن يقول من أن يكون قادرا عليه من غير توسيط ضمير الفعل وتعريف الخبر في قوله : « من أن يكون » هو الذي يقدر على هدايتها لأن ما اختاره من التعبير لم يفيد كون المخاطب ممن يدعي اختصاص الخبر به . قوله : ( وفيه إشعار بأن الموجب لذلك ) أي وفي عطف قوله :وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍعلى العمى إشعار بأن الموجب للصمم والعمى المدلول في عليهما بلفظي الصمم والعمى ، فإنه تعالى لما وصفهم في الآية المتقدمة بالعشي وأصله النظر ببصر ضعيف ، وصفهم في هذه الآية بالصمم والعمى . وما أحسن هذا الترتيب ، فإن الإنسان في أول اشتغاله بطلب الدنيا وميله إلى الحظوظ الجسمانية يكون كمن بعينه رمد ضعيف ، ثم إنه كلما ازداد اشتغاله بها واشتد إعراضه عن الفضائل الروحانية ازداد رمده فينتقل إلى أن يصير أعشى ومن كونه أعشى إلى