يخفى .
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ
أي فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم . و « ما » مزيدة مؤكدة بمنزلة لام القسم في استجلاب النون المؤكدة .
فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ
( 41 ) بعدك في الدنيا والآخرة .
أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ
أو إن أردنا أن نريك ما وعدناهم من العذاب
فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ
( 42 ) لا يفوتوننا
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ
من الآيات والشرائع . وقرىء « أوحى » على البناء للفاعل وهو اللّه تعالى .
إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 43 ) لا عوج له
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ
لشرف لك
وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
( 44 ) أي عنه يوم القيامة وعن قيامكم بحقه .
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
أي واسأل أممهم وعلماء دينهم .
أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
( 45 ) هل حكمنا بعبادة
شرح
كونه أعمى ، فالقول بلغوا بسبب تصميمهم على الكفر وثباتهم على الغي والنفرة عن قبول الحق إلى حيث كانوا إذا تلي عليهم القرآن كانوا كالصم وإذا ظهرت المعجزات عليهم كانوا كالعمى فلذلك شبهوا بالصم والعمى . وأشير إلى أن الموجب لذلك تمكنهم في ضلال لا يخفى . ثم إنه تعالى سلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وطيب قلبه فقال :فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ .قوله : ( بمنزلة لام القسم في استجلاب النون ) قد اشتهر به النحاة أن نون التوكيد لا تدخل إلا على مستقبل فيه معنى الطلب كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض ، وأما المستقبل الذي هو خبر محض فلا تدخل عليه نون التوكيد كلام القسم نحو : واللّه لأفعلن و « ما » المزيدة على حرف الشرط لتأكيد معنى الشرطية والتعلق نحو « فأما نذهبن » فيكون ما دخل على أوله توطئة وإيذانا لما دخل على آخره وهو معنى كونهما مستجلبين لها ومقتضين إياها . ثم إنه تعالى لما بيّن أنه لا ينفع اجتهاده في دعوة قومه الصم العمي وأنهم لا يرجعون عما هم عليه من الضلال المبين ، وأنهم قد استحقوا العذاب الأليم بين أن أحد الأمرين متعين إما أن أنصرك عليهم في الدنيا وأشفي به صدور المؤمنين أو انتقم منهم في الآخرة أشد الانتقام . ثم قال : إذا علمت هذا فأعرض عنهم واشتغل بما يهمك وهو التمسك بالقرآن الكريم لأنك على صراط مستقيم ، ولما بيّن أن التمسك به صراط مستقيم يوصل إلى منافع الدين بيّن أيضا تأثيره في منافع الدنيا فقال :وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَأي وأن القرآن لشرف لك ولقومك من قريش حيث يقال : إن هذا الكتاب العظيم أنزله اللّه لهؤلاء . وقال مجاهد : القوم هم العرب فإن القرآن لهم شرف حيث أنزله اللّه بلغتهم . ثم يختص بذلك الشرف الأخص فالأخص من العرب حتى يكون قريش وبنو هاشم وبنو عبد المطلب أكثر حظا منه .
قوله : ( واسأل أممهم ) لما كان سؤال من مضى قبله صلّى اللّه عليه وسلّم من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ممتنعا احتيج إلى تقدير المضاف . وقيل : لا حاجة إلى تقدير المضاف بناء على ما روي عن ابن عباس قال : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما أسري به إلى المسجد الأقصى جمع له آدم وجميع