تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ
( 47 ) فأجاؤوا وقت ضحكهم منها أي استهزؤوا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها .
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها
إلا وهي بالغة أقصى درجات الإعجاز بحيث يحسب الناظر فيها أنها أكبر مما يقاس إليها من الآيات ، والمراد وصف الكل بالكبر كقولك : رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض ، وكقوله :
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم * مثل النجوم التي يسري بها الساري
شرح
تعالى : ( إذا هم منها يضحكون ) قيل إنه عليه الصلاة والسّلام لما ألقى عصاه فصارت ثعبانا ثم أخذه فصار عصا كما كان ضحكوا ، ولما عرض عليهم اليد البيضاء ثم عادت كما كانت ضحكوا واستهزؤوا من غير أن يتأملوا . قوله : ( فأجؤوا وقت ضحكهم منها ) لما ورد أن يقال : إن كلمة « لما » لا بد لها من عامل وأن العامل فيها جوابها وقد أجيب عنها في الآية الكريمة « بإذا » المفاجأة وهي لا تعمل وكذا ما بعدها لا يعمل فيما قبلها ، فما العامل في لما أشار إلى جوابه بتقدير فعل المفاجأة وجعله عاملا يعمل النصب في محل « إذا » على أنه مفعول به وفي محل « لما » على أنه ظرف . هذا حاصل ما ذكره الزمخشري سؤالا وجوابا إلا إن جعل « إذا » الفجائية منصوبة المحل بالفعل المقدر غير منقول عن النحويين فإن المنقول في « إذا » الفجائية ثلاثة مذاهب وهي : أنها إما حرف فلا تحتاج إلى عامل ، أو ظرف مكان ، أو ظرف زمان ، وعلى التقديرين لا تكون معمولا لفعل المفاجأة مقدرا لأنه إن ذكر بعد الاسم الواقع بعدها خبر كانت منصوبة على الظرف والعامل فيها ذلك الخبر نحو : خرجت فإذا زيد قائم تقديره : خرجت ففي المكان الذي خرجت منه زيد قائم أو ففي الوقت الذي خرجت زيد قائم ، وإن لم يذكر بعد الاسم خبر أو ذكر اسم منصوب على الحال ، فإن كان الاسم جثة وقلنا : إنه ظرف مكان كان الأمر واضحا نحو : خرجت فإذا الأسد أي فبالحضرة الأسد إذ لا خفاء في صحة كون ظرف المكان خبرا عن الجثة ، وكذا قولك : خرجت فإذا الأسد صائلا . وإن قلنا : إنها ظرف زمان كان الكلام على حذف مضاف لئلا يخبر بالزمان عن الجنة نحو : خرجت فإذا الأسد أي ففي الزمان حضور الأسد ، وإن كان الاسم حدثا جاز أن تكون « إذا » ظرف زمان أو ظرف مكان ولا حاجة إلى تقدير مضاف نحو : خرجت فإذا القتال إن شئت قدرت فبالحضرة القتال ، أو ففي الزمان القتال لصحة كون كل واحد من ظرفي الزمان والمكان خبرا عن الحدث . قوله : ( إلا وهي بالغة أقصى درجات الإعجاز ) إشارة إلى دفع ما يقال إن قوله : كل واحدة من تلك الآيات أكبر من أختها يستلزم أن تكون كل واحدة فاضلة عن أختها ومفضولة عنها في حالة واحدة وهو تناقض باطل . وتقرير الجواب : أنه ليس المراد ظاهر ما يفهم من الكلام بل المراد المبالغة في كون كل واحدة منها بالغة إلى أقصى درجات