وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
« إن » هي المخففة واللام هي الفارقة .
وقرأ عاصم وحمزة وهشام بخلاف عنه « لما » بالتشديد بمعنى الأوان نافية . وقرىء به مع « أن » و « ما » .
وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
( 35 ) الكفر والمعاصي . وفيه دلالة على أن العظيم هو العظيم في الآخرة لا في الدنيا وإشعار بما لأجله لم يجعل ذلك للمؤمنين حتى يجتمع الناس على الإيمان وهو أنه تمتع قليل بالإضافة إلى ما لهم في الآخرة مخل
شرح
حيثما لم يوسع على الكفار للفتنة التي ذكرت فهلا وسع على المسلمين ليجتمع الناس على الإسلام ؟ أجيب بأن التوسعة عليهم مفسدة أيضا من حيث إنها تؤدي إلى أن يكون الدخول في الإسلام لأجل توسعة الدنيا وذلك من ديدن المنافقين ، فكانت الحكمة فيما دبره اللّه تعالى . ثم إنه تعالى أخبر أن جميع ما ذكر إنما يتمتع به في الدنيا ثم يزول عن قريب فقال :وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْياأي وأن الأمر والشأن كل ذلك لمتاع الحياة الدنيا على أن اللام في لما هي الفارقة بين « أن » المخففة من الثقيلة وبين النافية و « ما » صلة مؤكدة .
قوله : ( وقرىء به ) أي وقرىء بالإسكان مع « أن » و « ما » فقيل : وإن كل ذلك إلا متاع وقيل : أيضا وما كل ذلك إلا متاع . قوله : ( وفيه دلالة ) وجه الدلالة ظاهر لأنه جعل جميع ما ذكره من زينة الدنيا متاع يتمتع به الإنسان مدة قليلة ثم يزول ويذهب ، ثم حكم بأن الجنة ونعيم الآخرة للمتقين من الكفر والمعاصي لا للمشركين الذين ألهاهم الانهماك في شهوات الدنيا عن السعي فيما يؤدي إلى سعادة الآخرة لأنه قد ضاع منهم ما أفنوا فيه أعمارهم وقد حرموا من سعادة الآخرة أيضا بخلاف المتقين . وفيه أيضا إشعار بما لأجله لم يجعل ذلك الذي حكم عليه أنه متاع الحياة الدنيا للمؤمنين . قوله : ( وهو ) أي الذي لأجله لم يجعل ذلك للمؤمنين أنه أي ما ذكر من زينة الدنيا تمتع قليل بالإضافة إلى ما لهم في الآخرة مخل به أي بما لهم في الآخرة لما فيه أي فيما ذكر من الآفات . والمصنف أشار بهذا الكلام إلى جواب ما يقال مر أنه تعالى قد بيّن أن الدنيا وما فيها من أنواع الزينة والشهوات لحقارتها عند اللّه تعالى لا يليق إلا بالكفار ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » ولولا كراهة أن يجتمع الناس على الكفر إذا رأوا الكفار في سعة وتنعم لوسعنا على الكفار بما لا يكون أوسع منه لحقارة حطام الدنيا عندنا . فورد أن يقال : إذا كان توسيع حطام الدنيا على الكافر سببا لاجتماع الناس على الكفر كان توسيعه على المؤمن أيضا سببا لاجتماعهم على الإيمان ، فلم لم يفعل ذلك ؟ فنزل قوله تعالى :وَإِنْ كُلُّ ذلِكَالآية للإشارة إلى جوابه كأنه قيل : كما لم يوسع على الكفار كراهة الفتنة كذلك لم يوسع على المؤمنين لأن متاع الدنيا لقلته لا يصلح أن يكون مقصودا لذاته مع أنه مخل ومفوت لثواب