تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الأوثان وهل جاءت في ملة من مللهم ؟ والمراد به الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد والدلالة على أنه ليس ببدع ابتدعه فيكذب ويعادي له فإنه كان أقوى ما حملهم على التكذيب والمخالفة .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 46 ) يريد باقتصاصه تسلية الرسول ومناقضة قولهم :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف : 31 ] والاستشهاد بدعوة موسى عليه السّلام والسّلام إلى التوحيد .
شرح
المرسلين من ولده فأذن جبريل ثم أقام وقال : يا محمد تقدم فصل بهم . فلما فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى سائر الأنبياء والمرسلين من الصلاة قال له جبريل : سل يا محمدمَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِناالآية فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أسأل لأني لست شاكا فيه » . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : لما نزلت هذه الآية قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أنا بالذي أشك وما أنا بالذي أسأل » وإنما لم يسأل مع كونه مأمورا بالسؤال لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم علم أن الأمر ليس لإيجاب السؤال عليه بدلالة أن السؤال يكون لرفع الالتباس ولم يكن صلّى اللّه عليه وسلّم يشك في ذلك ، فعلم بذلك أن المراد التقرير لمشركي قريش ونحوهم أنه لم يأت رسول ولا كتاب بعبادة غير اللّه تعالى . قوله : ( فإنه كان أقوى ما حملهم على التكذيب ) علة لقوله فيكذب ويعادي له فإن التوحيد لما كان أمرا متفقا عليه كل الأنبياء والرسل وجب أن لا يكذب ويعادي لأجله ، فإن التوحيد هو معظم ما جعلوه سببا لبغضه صلّى اللّه عليه وسلّم ومخالفته . قوله : ( يريد باقتصاصه ) أي ليس المقصود من ذكر هذه القصة بيان نفسها بل المقصود تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم بأن فرعون مع بلوغه في عز الدنيا إلى غاية الكمال لما صار مقهورا بأعوانه كان الأمر في حق أعدائك هكذا ومناقضة مقدمتهم القائلةلَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍفإنهم أرادوا بها القدح في نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبيّن اللّه تعالى بإيراد هذه القصة أن موسى عليه الصلاة والسّلام بعد أن أورد المعجزات الباهرة التي لا يشك في صحتها عاقل أورد فرعون عليه ما قاله كفار قريش في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم من أنه رجل حقير عديم المال والجاه ألا ترون أنه حصل لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ، وأما موسى فإنه فقير مهين وليس له بيان ولا لسان فكيف يكون رسولا من عند اللّه الملك الكبير ؟ فثبت أن شبهته التي ذكرها كفار مكة وهي قولهم :لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍقد أوردها بعينها فرعون على موسى صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم إن تلك الشبهة لم تقدح في نبوة موسى صلّى اللّه عليه وسلّم حيث بلغ رسالة ربه فلم يقبلوها فانتقم اللّه تعالى منهم فأغرقهم أجمعين ، فلو كان في هذه الشبهة ما يدل على قدح أمر النبوة لنفعت فرعون فيما زعمه وإذا لم تنفع ثبت بطلانها . فهذا وجه كون ذكر قصة موسى وفرعون مناقضة وإبطالا لشبهة كفار قريش . قوله