تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الواحد والمتعدد والمذكر والمؤنث . وقرىء « بريء » و « براء » ككريم وكرام .
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي
استثناء منقطع أو متصل على أن ما تعم أولي العلم وغيرهم وأنهم كانوا يعبدون اللّه والأوثان ، أو صفة على أن « ما » موصوفة أي أنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني .
فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
( 27 ) سيثبتني على الهداية أو سيهديني إلى ما وراء ما هداني إليه
وَجَعَلَها
وجعل إبراهيم عليه السّلام ، أو اللّه كلمة التوحيد
كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
في ذريته فيكون فيهم أبدا من يوحد اللّه ويدعو إلى توحيده . وقرىء « كلمة » و « في عقبه » على التخفيف و « في عاقبه » أي فيمن عقبه .
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 28 ) يرجع من أشرك منهم بدعاء من وحد .
بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ
هؤلاء المعاصرين للرسول من قريش وآباءهم بالمد في العمر والنعمة ، فاغتروا بذلك وانهمكوا في الشهوات . وقرىء
شرح
ولم يبق إلا الانتقام منهم فلهذا قال تعالى .فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْالآية . قوله : ( وقرىء بريء وبراء ) وهما صفتان بمعنى واحد مثل طويل وطوال لمن هو بالغ في الطول . وقرا العامة براء بفتح الباء وألف وهمزة بعد الراء وهو مصدر نعت به للمبالغة أو بتقدير ذو البراء . قوله : ( استثناء منقطع ) لأن الفاطر تعالى غير داخل في قوله : ماتَعْبُدُونَلأنهم كانوا لا يعبدون إلا الأصنام . قوله : ( أو صفة ) أي ويجوز أن تكون « إلا » صفة بمعنى « غير » كما في قوله تعالى :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[ الأنبياء : 22 ] إلا أن كلمة « ما » حينئذ تكون نكرة موصوفة لا موصولة ولا مصدرية لأن « إلا » بمعنى غير لا يوصف بها إلا النكرة . قال ابن الحاجب : وغير صفة حملت على « إلا » في الاستثناء كما حملت « إلا » عليها في الصفة إذا كانت تابعة لجمع منكر غير محصور لتعذر الاستثناء مثللَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ[ الأنبياء : 22 ] والفطر الخلق ابتداء من غير مثال من قولهم : فطرت البئر إذا أنشأت حفرها من غير أصل سابق . قوله : ( سيثبتني على الهداية ) جواب عما يقال : كيف قال :سَيَهْدِينِبالتسويف مع أن الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام مهديون لا محالة ؟ روي أن إبراهيم قال ذلك لأبيه وقومه حين خرج من السرب وهو ابن سبع عشرة سنة ورأى أباه وقومه يعبدون الأصنام . قوله : ( كلمة التوحيد ) وهي ما تكلم به من قوله :إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِيفإن البراءة من كل معبود سوى اللّه تعالى توحيد للمعبود بالحق بمنزلة أن يقال : لا إله إلا اللّه الذي فطرني . بيّن تعالى أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام جعل هذه الكلمةكَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِأي في ذريته بأن وصى بها بنيه ليرجع المشرك منهم عن شركه بدعاء الموحد إياه إلى التوحيد ، فكلمه « لعل » بمعنى لام كي . ثم إنه تعالى لما بيّن براءة إبراهيم من التقليد وتمسكه بالدليل فإنه دعا أباه وقومه إلى التوحيد ووصاهم بالملازمة على هذه الطريقة اضرب عن هذه القصة إلى ما ذكر مما أنعم به على أهل مكة وهم من عقبه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :بَلْ مَتَّعْتُ