تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
متمسكون .
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
( 22 ) أي لا حجة لهم على ذلك عقلية ولا نقلية ، وإنما جنحوا فيه إلى تقليد آبائهم الجهلة . والأمة الطريقة التي تؤم كالرحلة للمرحول إليه . وقرئت بالكسر وهي الحالة التي يكون عليها الآم أي القاصد ومنها الدين .
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
( 23 ) تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودلالة على أن التقليد في نحو ذلك ضلال قديم وأن مقدميهم أيضا لم يكن لهم سند منظور إليه ، وتخصيص المترفين إشعار بأن التنغم وحب البطالة صرفهم عن النظر إلى التقليد .
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ
أي أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم وهو حكاية أمر ماض أوحي إلى النذير أو خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ويؤيد الأول أنه قرأ ابن عامر حفص « قال » . وقوله :
قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
( 24 ) أي وإن كان أهدى إقناط للنذير من أن ينظروا ويتفكروا فيه
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
بالاستئصال
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( 25 ) ولا تكترث بتكذيبهم .
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ
واذكر وقت قوله هذا ليروا كيف تبرأ من التقليد وتمسك بالدليل أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من التقليد فإنه أشرف آبائهم
لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ
( 26 ) بريء من عبادتكم أو معبوديكم مصدر نعت به ، ولذلك استوى فيه
شرح
سنة وطريقة . قال صاحب الكشاف : وقرىء « على أمة » بالكسر وكلتاهما من الأم وهو القصد . ثم بيّن أن تمسك الجهال بالتقليد أمر مستمر من قديم الزمان فقال :وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَالآية أي وكما قالوا ذلك بالتقليد تمسك مترفوا الأمم السالفة أيضا بالتقليد يقال : أترفته النعمة أي أطغته والمراد بالمترفين الأغنياء والرؤساء الذين آثروا النعمة واتباع الشهوات على الجد في تحصيل سعادة الآخرة ، وظهر بهذا أن حب الدنيا وإيثار لذاتها رأس كل خطيئة . قوله : ( وهو حكاية أمر ماض أوحي إلى النذير ) يعني أن المأمور بقوله : « قل » يجوز أن يكون النذير فيكون « قل » أمرا ماضيا متعلقا بالنذير السالف حكاه اللّه تعالى في القرآن على تقدير فقلنا له قل كذا وكذا . ويجوز أن يكون أمرا حاليا متعلقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ويؤيد الأول قراءة من قرأ « قال » بدل « قل » أي قال النذير المرسل لمترفي قومه ، ويؤيده أيضا ما قالوا في جوابه إنمابِما أُرْسِلْتُمْ بِهِبلفظ الجمع ولو كان الخطاب بقل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لكان الظاهر أن يجيبوه بأن يقولوا : إنا بما أرسلت به ، فلما لم يكن المخاطب بقل رسول اللّه بل حكى اللّه تعالى عنهم أنهم قالوا : إنّا لا ننفك عن دين آبائنا وإن جئتنا بما هو أهدى فإنابِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَوإن كان هو أهدى مما كنا عليه . فعند هذا انقطع طريق النصح والإرشاد
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 461 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين