تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
لحبهم الدنيا فيجتمعوا عليه
لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ
ومصاعد جمع معرج . وقرىء « معاريج » جمع معراج
عَلَيْها يَظْهَرُونَ
( 33 ) يعلون السطوح لحقارة الدنيا و
« لِبُيُوتِهِمْ »
بدل من
« لِمَنْ »
بدل الاشتمال أو علة كقولك : وهبت له ثوبا لقميصه . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو و « سقفا » اكتفاء بجمع البيوت . وقرىء « سقفا » بالتخفيف و « سقوفا » و « سقفا » وهو لغة في سقف
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ
( 34 ) أي أبوابا وسررا من فضة .
وَزُخْرُفاً
وزينة عطف على سقفا أو وذهبا عطف على محل من فضة .
شرح
بالعمل فينتفع الأغنياء بقوة الفقراء والفقراء بنعمة الأغنياء وينتظم أمر كل صنف منهم بالآخر . قوله : ( لحقارة الدنيا ) علة لقوله :لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِوإشارة إلى أن الآية استئناف لبيان كون رحمة اللّه تعالى خيرا مما يجمعون . قال الزجاج : لما علم تعالى أن الآخرة أحظ من الدنيا بقوله تعالى :وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَذكر حقارة الدنيا وما فيها من المنافع الجسمانية بهذه الآية . وقوله : « ومعارج » عطف على « سقفا » والتقدير : ومعارج من فضة لأن الظاهر أن المعطوف يشارك المعطوف عليه في قيوده وحذف لدلالة الأول عليه ، وكذا الكلام في الأبواب والسرر وقوله :عَلَيْها يَتَّكِؤُنَوعَلَيْها يَظْهَرُونَصفتان لما قبلهما يقال : ظهر عليه إذا علاه قال تعالى :فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ[ الكهف : 97 ] أي يعلوه . والمعرج آلة الصعود وهي المرقاة والسلم . قوله : ( ولبيوتهم بدل من لمن ) فيكون كل واحد من اللامين للاختصاص . قوله : ( أو علة ) أي ويجوز أن تكون اللام الثانية للعلة كما في قوله : وهبت له ثوبا لقميصه أي لأجل أن يخيطه قميصا . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمر وسقفا ) أي بفتح السين وسكون القاف بالإفراد على إرادة الجنس الذي هو في معنى الجمع ، أو اكتفاء بالواحد عن الجمع لدلالة البيوت عليه . فإن قوله :لِبُيُوتِهِمْيدل على أن لكل بيت سقفا على حدة . والباقون من السبعة « سقفا » بضمتين وقرىء « سقوفا » مثل فلس وفلوس . و « سقفا » بفتحتين وهو لغة في سقف بالفتح والسكون . قوله : ( وزينة أو ذهبا ) يعني أن الزخرف يجوز أن يكون بمعنى الزينة كما في قوله تعالى :حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ[ يونس : 24 ] فيكون معطوفا على قوله :سُقُفاًوالمعنى : لجعلنا لهم كذا أي لبيوتهم كذا وكذا زينة عظيمة في كل باب يزينون بها بيوتهم من الأواني والفرش وغيرها . ويجوز أن يكون بمعنى الذهب فيكون معطوفا على محل « من فضة » والمعنى : لجعلنا لبيوتهم سقفا من فضة وزخرفا فنصب عطفا على محل « من فضة » . وفي الصحاح : الزخرف الذهب ثم يشبه به كل مموه ومزوق ، والمزخرف المزين . ومعنى الآية : لولا ذلك لفعلنا بالكفار ما ذكرنا ولكنه تعالى لم يفعل ذلك لعلمه بأن الغالب على الخلق حب العاجلة ، فإن قيل :