تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
جهلهم . فقال :
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
( 20 ) يتمحلون تمحلا
شرح
الأنعام :سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا[ الأنعام : 148 ] إلى قوله :قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ[ الأنعام : 148 ] وتقريره أن « لو » معناه الامتناع للامتناع وأن عبادة الملائكة كفر فاللّه تعالى حكى عنهم عين ما ذهب إليه أهل السنة وهو قولهم : لو شاء اللّه منا عدم الفكر أي ترك عبادة غيره لتركناها وفاقا . ومعنى الكلام : إننا ما تركنا عبادة غيره وكنا كافرين لأنه تعالى لم يشأ منا ترك عبادتهم بل شاء منا الكفر وعبادة غيره فلذلك فعلنا ذلك . ثم إنه تعالى أبطل منهم هذا القول بقوله :ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَفثبت بهذه الآية بطلان القول بأن الكفر بمشيئة اللّه تعالى وهو قول أهل السنة . والمصنف أجاب عن هذا الاستدلال بأنه إنما يتم أن لو كان ما توجه إليهم من الذم والتجهيل المستفاد من قوله تعالى :ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَلمجرد قولهم إن اللّه تعالى يريد الكفر من الكافر ولا نسلم ذلك بل إنما توجه إليهم الذم والتجهيل لأجل أنهم قالوا لما أراد الكفر من الكافر وجب أن يقبح منه أمر الكافر بالإيمان ، فإنه كيف يصح الأمر بالشيء وإرادة خلافه ؟ فكان خلاصة كلام المشركين لو شاء اللّه تعالى منا عدم الكفر لما كفرنا وإنما كفرنا بسبب مشيئته تعالى كفرنا . ومن المعلوم أن من شاء الكفر لا ينهى عنه فلا يكون الكفر منهيا عنه ، ومن المعلوم أن من أراد الكفر يكون الكفر حسنا عنده فكيف تزعمون قبحه وتعيروننا بسببه ؟ فلما صرفنا الذم والطعن إلى هذا المقام سقط استدلال المعتزلة بهذه الآية . واعلم أن إرادة اللّه تعالى ومشيئته موافقة لعلمه وتابعة له لا لأمره فكل ما علم اللّه تعالى في الأزل أنه يوجد فقد أراد وجوده طاعة أو معصية ، وما علم أنه لا يوجد فقط أراد أن لا يوجد . ولما علم من أبي جهل الكفر لا الإيمان أراد منه الكفر وكذا أراد من سائر العصاة والكفرة عصيانهم وكفرهم على حسب ما علم منهم في الأزل . وقالت المعتزلة : إرادة اللّه تعالى مطابقة لأمره فكل ما أمر اللّه تعالى به فقد أراده وكل ما نهى عنه فقد كرهه . فقولهم : لو شاء اللّه ما أشركنا معناه لو شاء اللّه عدم إشراكنا لما أشركنا أي علمنا أن المشيئة قد تعلقت بإشراكنا لا بعدم إشراكنا . ومقصودهم من هذا الكلام الاستدلال بانتفاء مشيئته تعالى عدم الإشراك على امتناع النهي عنه فإن من لا يريد عدم الإشراك فقد أراد نفس الإشراك ومن أراد الإشراك كيف ينهى عنه ؟ والاستدلال بثبوت مشيئة الإشراك على حسنه بناء على ما اعتقدوه من أن كل مراد مأمور به فيكون حسنا فذمهم اللّه تعالى وجهلهم في قولهم . لما أراد اللّه تعالى الكفر والإشراك من الكافر كان حسنا وامتنع النهي عنه وأمره بالتوحيد والإيمان بناء على أن المشيئة لا يجب أن تطابق الأمر بل يجوز أن تتعلق بالمأمور به والمنهي عنه وبالحسن وغيره ، لأن شأن المشيئة