تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
باطلا . ويجوز أن تكون الإشارة إلى أصل الدعوى كأنه لما أبدى وجوه فسادها وحكى شبهتهم المزيفة نفى أن يكون لهم بها علم من طريق العقل . ثم أضرب عنه إلى إنكار أن يكون لهم سند من جهة النقل فقال :
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ
من قبل القرآن أو ادعائهم ينطبق على صحة ما قالوه .
فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
( 21 ) بذلك الكتاب
شرح
ليس إلا ترجيح بعض المقدورات على بعض بالوقوع . قوله : ( ويجوز أن تكون الإشارة إلى أصل الدعوى ) وهو قولهم الملائكة إناث وإنهم بنات اللّه تعالى ، فإنه أصل بالنسبة إلى ما زعموه من أن عبادة الملائكة حسن مأمور به ويمتنع النهي عنه . وهذا القول من المصنف جواب ثان عن استدلال المعتزلة بهذه الآية على أن الكفر والمعاصي ليست بإرادة اللّه تعالى ومشيئته كما سبق تقريره وقد أوضحنا ما أجاب به عنه أولا بما لا مزيد عليه . وتقرير هذا الجواب أن ما ذكرتم من الاستدلال إنما يتم أن لو كان قوله تعالى :ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَمرتبطا بقول المشركينلَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْوإبطالا لقولهم الكفر بمشيئة اللّه تعالى وليس كذلك بل هو متعلق بأصل دعواهم وهو قول الزجاج . ورده الزمخشري بأنه تمحل مبطل وتحريف مكابر وذلك لأنه تعالى حكى عن القوم قولين باطلين وبيّن وجه بطلانهما حكى قولهم الأول بقوله :وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاًوأبطله بقوله :أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْالآية ثم حكى عنهم قولهم إنهم بنات اللّه تعالى متمسكين فيه بأنه تعالى أراد منهم ذلك وشاءه ثم حكم ببطلانه بقوله :ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍوصرف هذا الإبطال عما عليه إلى كلام مقدم عليه تمحل بعيد وتحريف غير سديد . والمصنف أشار إلى دفع ما ذكره الزمخشري في رد قول الزجاج ، ووجه كلامه بأن جعل قول المشركين اتخذ اللّه ولدا وأن الملائكة بناته أصل الدعوى الصادرة منهم وجعل ما بعده من الآيات مسوقا للإنكار عليهم والإشارة إلى وجوه فساد ما ادعوه وجعل قولهم :لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْجوابا منهم لما تضمنته الآيات السابقة من معنى الإنكار والاحتجاج عليهم في دعواهم الباطلة . وهذا الجواب وإن كان لا يطابق مضمون تلك الآيات ولا يدفعها إلا أنهم تشبثوا به لانقطاع حجتهم بحيث لم يبق لهم متشبث غير ذلك ، ولهذا جعله المصنف شبهة مزيفة ، ولما لم يكن قولهم : لو شاء اللّه كفرا مستقلا منفصلا عن أصل الدعوى لم يكن إرجاع قوله تعالى :ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍإلى ما تقدم عليه تمحلا وتحريفا . قوله : ( ثم أضرب عنه ) أي عن نفي أن يكون لهم متمسك عقلي ، ثم اضرب عن نفي أن لهم متمسكا فيما ادعوه لا من جهة العقل ولا من جهة النقل إلى بيان أن ليس لهم حامل يحملهم على ذلك الادعاء إلا التقليد المحض حيث قالوا :وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍأي على