إناثا فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة وهو تجهيل وتهكم بهم . وقرأ نافع « أأشهدوا » بهمزة الاستفهام وهمزة مضمومة بين بين « وآأشهدوا » بمدة بينهما .
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ
التي شهدوا بها على الملائكة .
وَيُسْئَلُونَ
( 19 ) أي عنها يوم القيامة وهو وعيد . وقرىء « سيكتب » و « سنكتب » بالياء والنون وشهاداتهم وهي أن للّه جزءا وأنه بنات وهن الملائكة .
ويسألون من المسألة .
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
أي لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم فاستدلوا بنفي مشيئته عدم العبادة على امتناع النهي عنها أو على حسنها وذلك باطل ، لأن المشيئة ترجح بعض الممكنات على بعض مأمورا كان أو منهيا حسنا كان أو غيره ولذلك
شرح
الملائكة بنات اللّه . ومن قرأ « عند الرحمن » بكسر العين والنون الساكنة وفتح الدال جعله ظرفا ، ولما استحال حمل العندية على القرب المكاني وجب جعلها استعارة لاختصاصهم بمزيد كرامة اللّه تعالى وتشريفه إياهم تشبيها لحالهم في الاختصاص بمزيد الشرف والمكانة بحال من يكون عند الملك وفنائه بحيث لا يحجبه عنه حاجب ولا بواب ، فاستعمل في المشبه ما كان حقه أن يستعمل في المشبه به . وقرىء « عبيد الرحمن وأنثا » بضمتين وهو جمع إناث مثل كتاب وكتب وحمار وحمر . قوله : ( وقرأ نافع أأشهدوا ) بإدخال همزة الإنكار والتهكم على اشهدوا فعلا رباعيا مبنيا للمفعول فسهل الهمزة الثانية فجعلها بين الهمزة والواو ولم تدخل بينهما ألف الفصل اكتفاء بتسهيل الثانية وأدخلها تارة كراهة لاجتماعهما فقال : أأشهدوا فقوله وآأشهدوا وعطف على قوله : « أأشهدوا » . والباقون أدخلوا همزة الإنكار على شهدوا ثلاثيا والفعل على التقديرين من الشهود بمعنى الحضور لا من الشهادة . وقرأ العامة « ستكتب » بالتاء من فوق مبنيا للمفعول ويرفع « شهادتهم » وقرىء أيضا « سنكتب » بنون العظمة « شهادتهم » أي شهادتهم على الملائكة أنهم بنات اللّه تعالى بالنصب مفعولا به .
قوله : ( فاستدلوا بنفي مشيئته عدم العبادة على امتناع النهي عنها أو على حسنها ) وتوضيح المقام يتوقف على تفصيل مذهب أهل السنة وأهل الاعتزال في مسألة أن الكائنات بأسرها هل هي بإرادة اللّه تعالى ومشيئته وأنه لا يجري في ملكه إلا ما يشاء ؟ أو بعض منها بإرادة اللّه ومشيئته والبعض الآخر بكراهته وسخطه ؟ فذهب أهل السنة إلى أن الكائنات كلها من الطاعة والمعصية والكفر والإيمان بإرادة اللّه ومشيئته وأن ما كان طاعة من فعل العباد فهو بمشيئة اللّه تعالى وإرادته وقضائه وقدره ورضاه ومحبته وأمره ، وما كان معصية منها فهو بمشيئته وإرادته وقضائه وقدره وليس بأمره ولا برضاه ومحبته . وقالت المعتزلة : المعاصي ليست بإرادة اللّه تعالى ومشيئته بل بكراهته واستدلوا عليه بهذه الآية وبقوله تعالى في سورة