تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ
أي وجعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات .
وَهُوَ فِي الْخِصامِ
في المجادلة
غَيْرُ مُبِينٍ
( 18 ) مقرر لما يدعيه من نقصان العقل وضعف الرأي . ويجوز أن يكون
« مَنْ »
مبتدأ محذوف الخبر أي أو من هذه حاله ولده و
« فِي الْخِصامِ »
متعلق « بمبين » وإضافة
« غَيْرُ »
إليه لا يمنعه كما عرفت . وقرأ حمزة والكسائي وحفص « ينشأ » أي يربى . وقرىء « ينشأ » و « يناشأ » بمعناه ، ونظير ذلك أعلاه وعلاه وعالاه بمعنى .
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على اللّه أنقصهم رأيا وأخسهم صنفا . وقرىء « عبيد » وقرأ الحجازيان وابن عامر ويعقوب « عند » على تمثيل زلفاهم . وقرىء « انثا » وهو جمع الجمع .
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
أحضروا خلق اللّه إياهم فشاهدوهم
شرح
نفسه بالحلية ، فإقدام الرجل عليه يكون إلقاء لنفسه في الذل وذلك حرام لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس للمؤمن أن يذل نفسه » وإنما زينة الرجل الصبر على طاعة اللّه والتزين بزينة التقوى كما قال عمر رضي اللّه عنه : اخشوشنوا اخشوشنوا وتمعددوا وإياكم وزي الأعاجم . يقال للغليظ من اللباس : خشن ومن الطعام واللباس : ما هو الغليظ لا ما هو الرقيق الناعم ويقال : تمعدد فلان إذا أقنع بعيش معد بن عدنان أبي العرب وكانوا أهل غلظ في أمر المعاش فقوله : « وتمعددوا » أي كونوا مثلهم ودعوا التنعم وفي الحديث عليكم باللبسة المعدية . ثم بيّن نقصان حالها بطريق آخر فقال :وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍوهذه الجملة حال من فاعل « ينشأ » . قوله : ( وإضافة غير إليه لا يمنعه ) جواب عما يقال : كيف يعمل مبين فيما قبل المضاف وقد ثبت في النحو عدم جوازه ؟ وتقرير الجواب أن ما ذكر في النحو إنما هو إذا لم يكن المضاف كلمة « غير » فإن ما بعد « غير » يجوز أن يعمل فيما قبلها بناء على أن « غير » فيها معنى النفي كأنه قيل : وهو لا يبين في الخصام . فكما جاز أن يعمل ما بعد كلمة « لا » فيما قبلها جاز أن يعمل ما بعد « غير » فيما قبلها أيضا ومنه : مسألة الكتاب من جواز : زيدا غير ضارب فزيدا منصوب بضارب كما ذكر في قوله تعالى :غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ[ الفاتحة : 7 ] . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وحفص ينشأ ) بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين . وقراءة باقي السبعة بفتح الياء وإسكان النون وفتح الشين من « نشأ » و « يناشأ » على وزن يقاتل مبنيا للمفعول والتفعيل والمفاعلة والأفعال قد يكون بمعنى واحد نحو علاه اللّه تعالى وعالاه فعلى كما يقال : أعلاه اللّه تعالى فعلا . ويظهر من نقل هذه القراءات أنه اختار قراءة العامة يقال : نشأت في بني فلان نشأ إذا شببت فيهم ونشأ وأنشأ بمعنى كذا في الصحاح . قوله : ( كفر آخر ) أي غير كفرهم بالوجهين الأولين وهما إثبات الولد لرب العالمين ثم نسبة أخس صنفي الولد إليه مع إيثارهم أنفسهم على نفسه بأشرفهما حيث قالوا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 457 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين