أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ
أي وجعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات .
وَهُوَ فِي الْخِصامِ
في المجادلة
غَيْرُ مُبِينٍ
( 18 ) مقرر لما يدعيه من نقصان العقل وضعف الرأي . ويجوز أن يكون
« مَنْ »
مبتدأ محذوف الخبر أي أو من هذه حاله ولده و
« فِي الْخِصامِ »
متعلق « بمبين » وإضافة
« غَيْرُ »
إليه لا يمنعه كما عرفت . وقرأ حمزة والكسائي وحفص « ينشأ » أي يربى . وقرىء « ينشأ » و « يناشأ » بمعناه ، ونظير ذلك أعلاه وعلاه وعالاه بمعنى .
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على اللّه أنقصهم رأيا وأخسهم صنفا . وقرىء « عبيد » وقرأ الحجازيان وابن عامر ويعقوب « عند » على تمثيل زلفاهم .
وقرىء « انثا » وهو جمع الجمع .
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
أحضروا خلق اللّه إياهم فشاهدوهم
شرح
نفسه بالحلية ، فإقدام الرجل عليه يكون إلقاء لنفسه في الذل وذلك حرام لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس للمؤمن أن يذل نفسه » وإنما زينة الرجل الصبر على طاعة اللّه والتزين بزينة التقوى كما قال عمر رضي اللّه عنه : اخشوشنوا اخشوشنوا وتمعددوا وإياكم وزي الأعاجم . يقال للغليظ من اللباس : خشن ومن الطعام واللباس : ما هو الغليظ لا ما هو الرقيق الناعم ويقال : تمعدد فلان إذا أقنع بعيش معد بن عدنان أبي العرب وكانوا أهل غلظ في أمر المعاش فقوله :
« وتمعددوا » أي كونوا مثلهم ودعوا التنعم وفي الحديث عليكم باللبسة المعدية . ثم بيّن نقصان حالها بطريق آخر فقال :وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍوهذه الجملة حال من فاعل « ينشأ » . قوله : ( وإضافة غير إليه لا يمنعه ) جواب عما يقال : كيف يعمل مبين فيما قبل المضاف وقد ثبت في النحو عدم جوازه ؟ وتقرير الجواب أن ما ذكر في النحو إنما هو إذا لم يكن المضاف كلمة « غير » فإن ما بعد « غير » يجوز أن يعمل فيما قبلها بناء على أن « غير » فيها معنى النفي كأنه قيل : وهو لا يبين في الخصام . فكما جاز أن يعمل ما بعد كلمة « لا » فيما قبلها جاز أن يعمل ما بعد « غير » فيما قبلها أيضا ومنه : مسألة الكتاب من جواز : زيدا غير ضارب فزيدا منصوب بضارب كما ذكر في قوله تعالى :غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ[ الفاتحة : 7 ] . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وحفص ينشأ ) بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين . وقراءة باقي السبعة بفتح الياء وإسكان النون وفتح الشين من « نشأ » و « يناشأ » على وزن يقاتل مبنيا للمفعول والتفعيل والمفاعلة والأفعال قد يكون بمعنى واحد نحو علاه اللّه تعالى وعالاه فعلى كما يقال : أعلاه اللّه تعالى فعلا . ويظهر من نقل هذه القراءات أنه اختار قراءة العامة يقال : نشأت في بني فلان نشأ إذا شببت فيهم ونشأ وأنشأ بمعنى كذا في الصحاح . قوله : ( كفر آخر ) أي غير كفرهم بالوجهين الأولين وهما إثبات الولد لرب العالمين ثم نسبة أخس صنفي الولد إليه مع إيثارهم أنفسهم على نفسه بأشرفهما حيث قالوا