تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وبعضها عربيا لإفهام العرب . والمقصود إبطال مقترحهم باستلزامه المحذور أو الدلالة على أنهم لا ينفكون عن التعنت في الآيات كيف جاءت .
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً
إلى الحق
وَشِفاءٌ
من الشك والشبهة
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
مبتدأ وخبره .
فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ
على تقدير هو في آذانهم وقر لقوله :
وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
وذلك لتصامهم عن سماعه وتعاميهم عما يريهم من الآيات ومن جوّز العطف على عاملين
شرح
لقالوا : لا يجوز أن يراد هذا المعنى لأن الهمزة تدل على إنكار التفصيل بمعنى التفريق وهو ينافي التحضيض عليه ، وإنما قال : يجوز لاحتمال أن يكون المعنى ما ذكرناه أولا . قوله : ( والمقصود ) أي المقصود من قوله تعالى :وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّاإما إبطال ما اقترحوه بقولهم : هلا نزل القرآن بلغة العجم بناء على أن ذلك يستلزم تنافي وصفي المنزل والمنزل عليه ، وإما الدلالة على ما ذكر . والتعنت طلب زلة المخاطب . ثم إنه تعالى لما بيّن بطلان ما اقترحوه وأنهم لا ينفكون عن التعنت في الآيات كيف جاءت وصف القرآن بأنه لوضوح آياته وسطوع براهينه هاد إلى الحق ومزيل للريب والشك وشفاء من داء الجهل والكفر والارتياب ، ومن ارتاب فيه ولم يؤمن به فارتيابه إنما نشأ من توغله في اتباع الشهوات وتقاعده عن تفقد ما ينجيه ويبعده عما يرديه ويشقيه فقوله :لِلَّذِينَ آمَنُوامعناه لمن يؤول أمره إلى الإيمان لصفاء جوهر نفسه عن الكدورات النفسانية والأخلاق الردية . قوله : ( مبتدأ وخبره في آذانهم وقر على تقدير هو في آذانهم وقر ) احتاج إلى تقدير ضمير مرفوع على الابتداء فيكون« وَقْرٌ »خبره و« فِي آذانِهِمْ »بيان لمحل الوقر والمبتدأ الثاني مع خبره خبر الأول لأنه لو جعل« وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ »مبتدأ و« فِي آذانِهِمْ »خبره و« وَقْرٌ »فاعل الظرف أو جعل« فِي آذانِهِمْ »خبرا مقدما و« وَقْرٌ »مبتدأ مؤخرا والجملة خبر الأول ، لورد أن يقال : ما وجه اتصال هذه الجملة بما قبلها مع أن ما قبلها قد أخبر فيه عن الكتاب بأنه هدى وشفاء ؟ وفي هذه الجملة أخبر عمن لم يؤمن بأنه في آذانه وقر فكانتا جملتين متباينتين في الغرض والأسلوب . فلا وجه لعطف إحداهما على الأخرى ، فلما قدر المبتدأ الثاني اتصلت بالأولى لتحقق الجامع بينهما باعتبار المسند إليه فيهما ولما أخبر عن الكتاب بأنه هدى لأولئك أخبر عنه بأنه وقر في آذان هؤلاء وعمى عليهم فجعل نفس القرآن وقرا كما جعل في نفسه هدى . ثم ذكر وجها ثانيا لاتصال الجملة الثانية بالأولى وهو أن لا يكون قوله :« وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ »مبتدأ بل يكون في محل الجر بالعطف على قوله :« لِلَّذِينَ آمَنُوا »ويكون قوله :« وَقْرٌ »معطوفا على« هُدىً »على طريق العطف على معمولي عاملين مختلفين والمجرور مقدم على ما جوّزه الأخفش واختاره المحققون من المتأخرين . والوقر بفتح القاف الثقل في الأذن وبسكونها مصدر يقال : وقرت أذنه بالكسر توقر وقرا أي صمت ، وقياس مصدره التحريك إلا