تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
يشهد لهم بالشركة إذ تبرأنا منهم لما عاينا الحال ، فيكون السؤال عنهم للتوبيخ ، أو من أحد يشاهدهم لأنهم ضلوا عنا . وقيل : هو قول الشركاء أي ما منا من يشهد لهم بأنهم كانوا محقين .
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ
يعبدون
مِنْ قَبْلُ
لا ينفعهم أو لا يرونه
وَظَنُّوا
وأيقنوا
ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
( 48 ) مهرب والظن معلق عنه بحرف النفي .
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ
لا يمل
مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
من طلب السعة في النعمة . وقرىء « من دعائه الخير »
وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ
الضيقة
فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ
( 49 ) من فضل اللّه ورحمته وهذا
شرح
السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ[ لقمان : 34 ] ثم إنه تعالى لما ذكر القيامة أردفه بذكر شيء من أحوال يوم القيامة وأوعد به القائلين بالشركاء والأنداد فقال :وَيَوْمَ يُنادِيهِمْوهو ظرف لقوله : قالوا ، والإيذان الإعلام وهو في قولهم :آذَنَّاكَمجاز عن القول أي قلنا لك لأن حقيقة الإعلام لا تتصور في حقه تعالى ، لأن أهل القيامة يعلمون اللّه تعالى ويعلمون أنه يعلم الأشياء كلها بحيث لا يغيب عن علمه شيء مما يسرون وما يعلنون . ولفظ الماضي في قولهم :آذَنَّاكَمبني على أنهم قالوا ذلك قبل أن يناديهم اللّه تعالى قائلا لهم :أَيْنَ شُرَكائِيفإن الظاهر أنهم يتبرؤون من الشركاء أو من الشهادة لهم بالشركة حين عاينوا حقيقة الحال ويقولون له تعالى : تبرأنا إليك . ويجوز أن يخاطبهم اللّه تعالى على سبيل التوبيخ ويقول هم : أين الذين كنتم تشركون بي وتقولون :هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ[ يونس : 18 ] وما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى[ الزمر : 3 ] ويجيبونه بقولهمآذَنَّاكَمن قبل هذا الخطاب فقوله : « فيكون السؤال عنهم للتوبيخ » تقريع على أنهم تبرأوا من الشركاء قبل هذا الخطاب والنداء إذ لا وجه . لأن يقال لمن تبرأ من الشركاء أين شركاؤك سوى التوبيخ . قوله : ( أو من أحد يشاهدهم ) على أن يكون الشهيد من الشهود لا من الشهادة كما في الأول ، وعلى هذا يكون قوله : وضل عنهم جملة حالية بتقدير « قد » من فاعل « قالوا » ويكون الضلال بمعنى الغيبة التي هي أصل معناه ، فإنه يجوز أن لا يبصروا آلهتهم في ساعة التوبيخ . وإن كان قوله تعالى :آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍمن كلام الشركاء على ما قيل يكون الشهيد من الشهادة لا من الشهود لأنه لما كانت الشركاء هم المجيبين عن السؤال المتعلق بالعبدة لم يكن لقولهم : ما منا من يشاهد العبدة المشركين معنى ، وحينئذ يكون ضلال الشركاء من العبدة بمعنى عدم نفعهم للعبدة بالشفاعة لهم لأنهم إذا لم ينفعوهم فكأنهم غابوا عنهم لا بمعنى حقيقة الغيبة لأنهم هم المجيبون لما سئل عنهم العبدة . قوله : ( والظن معلق عنه بحرف النفي ) فإن أفعال القلوب تعلق بحرف الاستفهام نحو : علمت أزيد قائم ، وبالاسم المتضمن لمعنى الاستفهام كقوله :لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى[ الكهف : 12 ] وعلمت أين جلست ومتى تخرج ، وبلام الابتداء
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 397 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين