مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ
نفعه
وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
ضرة
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 46 ) فيفعل بهم ما ليس له أن يفعله .
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ
أي إذا سئل عنها إذ لا يعلمها إلا هو
وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها
من أوعيتها جمع كم بالكسر . وقرأ نافع وابن عمر وحفص من « ثمرات » بالجمع لاختلاف الأنواع . وقرىء بجميع الضمير أيضا و « ما » نافية و « من » الأولى مزيدة للاستغراق . ويحتمل أن تكون « ما » موصولة معطوفة على الساعة و « من » مبينة بخلاف قوله :
وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ
بمكان
إِلَّا بِعِلْمِهِ
إلا مقرونا بعلمه واقعا حسب تعلقه به
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي
بزعمكم .
قالُوا آذَنَّاكَ
أعلمناك
ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ
( 47 ) من أحد
شرح
يجازي كل أحد بما يليق به من الجزاء يوم القيامة ولما كان مظنة ان يقال : ومتى يكون ذلك اليوم أجاب عنه بقوله :إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ .قوله : ( إذ لا يعلمها إلا هو ) تعليل للحصر المستفاد من تقديم « إليه » على متعلقه فإنه يدل على أنه لا يعلم وقت الساعة بعينه إلا اللّه ، وكذا العلم بحدوث المستقبلة في أوقاتها المعينة ليس إلا عند اللّه تعالى . وذكر من أمثلة هذا الباب مثالين : أحدهما قوله : ( وما تخرج من ثمرة من أكمامها ) والثاني قوله :وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِوالمعنى إلى اللّه يضاف علم وقت وقوع القيامة وإذا سئلت عنه فرد العلم إليه بقولك : اللّه أعلم به كما يرد إليه علم جميع الحوادث الآتية من الثمار والنتاج وغيرهما . ومن قرأ « من ثمرات » بلفظ الجمع قرأ « من أكمامهن » لا من أكمامها . وذكر النحاة أن الأفصح في جمع القلة أن يعامل معاملة الإناث وفي جمع الكثرة أن يعامل معاملة الأنثى فالأفصح أن يقال : الأجذاع كسرتهن والجذوع كسرتها . والثمارات جمع قلة فالأفصح أن يقال : « من أكمامهن » . والأظهر أن كلمة« ما »في قوله :وَما تَخْرُجُنافية كالتي بعدها ، ويحتمل أن تكون موصولة مجرورة المحل عطفا على « الساعة » أي عنده علم الساعة وعلم التي تخرج و « من ثمرات » بيان « ما » ويجوز أن يكون حالا ، و « من » الثانية لابتداء الغاية و « ما » الثانية ليست إلا نافية لعطف ولا تضع عليها ثم ينتقض النفي بالأول لو كانت بمعنى الذي معطوفة على الساعة ولم يجز ذلك . قوله : ( إلا مقرونا بعلمه ) يعني أنه مستثنى مفرغ من أعم الأحوال ولم يذكر متعلق العلم للتعميم ، فإن ذهن السامع يذهب حينئذ كل مذهب من ذكورة الحمل وأنوثته وحسنه وقبحه ، وأن أمه تلقيه عند تمام الأيام أو قبله ، وأن الثمرة تبلغ أوان النضج أو تفسد قبله ونحو ذلك . روي أن منصور الدوانقي أهمه مدة معرفة عمره فرأى في منامه خيالا أخرج يده من البحر وأشار بالأصابع الخمس ، فاستفتى في ذلك العلماء فأولوه بخمس سنين وبخمسة أشهر وبغير ذلك حتى قال أبو حنيفة : تأويلها أن مفاتح الغيب خمس وتلا قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ