تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
مختلفين عطف ذلك على
« لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً »
أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
( 44 ) أي هم تمثيل لهم في عدم قبولهم واستماعهم له بمن يصبح بهم من مسافة بعيدة .
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ
بالتصديق والتكذيب كما اختلف في القرآن .
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
وهي العدة بالقيامة وفصل الخصومة حينئذ أو تقرير الآجال
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
باستئصال المكذبين
وَإِنَّهُمْ
وأن اليهود أو الذين لا يؤمنون
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
من التوراة والقرآن
مُرِيبٍ
( 45 ) موجب للاضطراب .
شرح
أنه جاء بالتسكين ، ووقر اللّه أذنه يقرها وقرا يقال : اللهم قر أذنه ووقرت أذنه على ما لم يسم فاعله فهو موقور . والمعنى : إن الذكر ذو وقر لا يصل إلى أسماعهم صمت آذانهم عنه . قرأ الجمهور « وهو عليهم عمى » بفتح الميم المنونة أي ذو عمى على معنى عميت قلوبهم وهو مصدر عمى يعمى بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع كصدى يصدى صدى . وقرئ « عم » بكسر الميم المنونة وهو صفة مشبهة . وقرئ « عمى » بلفظ الماضي المسند إلى ضمير القرآن وقوله : « في آذانهم » وكذا « عليهم » متعلق بمحذوف على أنه حال من المصدر المذكور بعدهما لأنه صفة له في الأصل فلما قدم عليه وقع حالا منه وليس متعلقا بالظاهر بعده لأنه مصدر فلا يتقدم معموله عليه . قوله : ( أي هم ) يعني قوله تعالى :أُولئِكَلكونه إشارة إلى ما عبر عنه بضمير الجمع « في آذانهم » وعليهم ظاهر وضع موضع الضمير . قوله : ( تمثيل ) يعني أن قوله :أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍاستعارة تمثيلية شبّه حالهم في عدم قبولهم مواعظ القرآن ودلائله بحال من ينادي من مكان بعيد ، فكما أنه لا يفهم ولا يقبل قول المنادي فكذلك هؤلاء لا يقبلون دعوة من دعاهم إلى الرشد والصلاح لاستيلاء الضلالة عليهم . قوله : ( كما اختلف في القرآن ) إشارة إلى وجه تعلقه بما قبله . فإنه تعالى لما بالغ في وصف الكفرة بالعناد والتكذيب بنحو قولهم :قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِسلاه عليه الصلاة والسّلام بأن قال له : لست منفردا فيما بين الأنبياء بالتأذي من قومه فإنّا قد آتينا موسى الكتاب فقبله بعض قومه ورده آخرون ، فكذلك آتيناك هذا الكتاب فقبله أصحابك ورده آخرون فقالوا :قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍونحو ذلك . قوله : ( وهي العدة بالقيامة ) ومجازاة الخلق فيها وعدها بنحو قوله :بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ[ القمر : 46 ] وأيضا قد سبق منه تعالى تقدير الأجل لتعذيب الكفار كقوله :وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى[ النحل : 61 ؛ فاطر : 45 ] أي لولا أن قول ربك سبق في تأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى وهو يوم القيامة لقضى بين المصدق والمكذب وفرغ من عذاب المبطلين وعجل إهلاكهم لاستخفافهم بذلك ولكن الحكمة اقتضت إمهالهم . ثم قال : لا تستوحش من سوء مقالتهم في حقك وفي حق ما جئت به فإنهم إن آمنوا فنفع إيمانهم يعود إليهم ، وإن كفروا فضرر كفرهم يعود عليهم فإنه تعالى