تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
والكسائي . وقرأ الباقون « أأعجمي » لكون قالون وأبي عمرو سهلا الثانية وفصلا بينهما ، وورش أبدل الثانية ألفا إذ سهلها بلا فصل ، وابن كثير وابن ذكوان وحفص سهلوا الثانية بلا فصل . وقرىء « أعجمي » وهو منسوب إلى العجم . وقرأ هشام « أعجمي » على الإخبار وعلى هذا يجوز أن يكون المراد هل فصلت آياته فجعل بعضها أعجميا لإفهام العجم
شرح
قوله :لَوْ لا فُصِّلَتْالإنكار والتوبيخ واللوم على ترك الفعل كما أنها إذا دخلت على المضارع تكون للتحضيض على الفعل والطلب له فهي في المضارع بمعنى الأمر وفي الماضي للإنكار ، فيكون إنكارهم بقوله : أقرآن أعجمي ورسول عربي ؟ أو مرسل إليه عربي ؟ مقررا للإنكار المستفاد من حرف التحضيض . والأعجم يقال لمن لا يفصح ولا يفهم كلامه سواء كان من العرب أو من العجم ويقال لكلامه أيضا ، والأعجمي مثله أي يقال لنفس من لا يفصح ولكلامه أيضا . وزيادة ياء النسبة فيه للتأكيد والمبالغة كما يقال في أحمر ودوار أحمري ودواري . ومنه زيادة ياء النسبة في الأعجمي ، سمي بذلك لآفة كانت في لسانه كأنه ينسب الذات إلى صفته للمبالغة في اتصافه بها وليس النسب فيه حقيقيا بخلاف عجمي فإن الياء فيه للنسب حقيقة يقال : رجل عجمي إذا كان من الأعاجم منسوبا إلى أمة العجم فصيحا كان أو غير فصيح فإن قلت : قد ظهر من كلامك أن الأعجمي كما يقال لذات من لا يفصح عن مراده لعجمة في لسانه وإن كان من العرب يقال أيضا لكلامه الملتبس الذي لا يوضح المعنى المقصود وشيء منهما غير مقصود ههنا بل المراد بالأعجمي ههنا هو الكلام المنتظم على لغة العجم كما يدل عليه قوله : إنه جواب لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم . قلت : نعم إلا أن مقصود المصنف بيان المعنى الحقيقي للفظ الأعجمي وهو لا ينافي إطلاقه على الكلام المؤلف على لغة العجم بطريق الاستعارة تشبيها له بكلام من لا يفصح من حيث إنه لا يفهم معناه بالنسبة إلى العرب . قوله : ( وقرىء أعجمي ) بفتح العين بعد همزة الاستفهام أي كلام منسوب إلى العجم ورسول عربي أو مرسل إليه عربي . وقرىء « أعجمي » أيضا بسكون العين بدون همزة الاستفهام فيكون إخبارا بأن القرآن أعجمي والرسول أو الأمة المرسل إليهم عربي . قوله : ( على الإخبار ) أي لا على الاستفهام والإنشاء والمعنى . ولو جعلنا المنزلة أعجميا لقالوا طاعنين فيه ومنكرين لكونه أعجميالَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُولقالوا مستأنفين لبيان عدم كون آياته مفصلة ومبينةأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّأي المنزل أعجمي والمنزل عليه عربي ؟ على أن كل واحد منهما خبر مبتدأ محذوف والجملة مستأنفة لبيان ما ذكر . قوله : ( وعلى هذا ) أي قراءة أعجمي بعد همزة الاستفهام يجوز أن يكون التفصيل بمعنى التفريق والتمييز لا بمعنى التبيين ، ويكون المعنى : ولو جعلنا المنزل كله أعجميا