تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
بالجر حملا على المعنى إذ الأغلال في أعناقهم بمعنى أعناقهم في الأغلال أو إضمار الباء . ويدل عليه القراءة به و « السلاسل يسحبون » بالنصب وفتح الياء على تقديم المفعول وعطف الفعلية على الاسمية .
ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
( 72 ) يحرقون من سجر التنور إذا ملأه بالوقود . ومنه : السجير للصديق كأنه سجر بالحب أي ملىء . والمراد أنهم يعذبون بأنواع من العذاب وينقلون من بعضها إلى بعض
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 73 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا
غابوا عنا وذلك قبل أن يقرن بهم آلهتهم ، أو ضاعوا عنا فلم نجد منهم ما كنا نتوقع منهم .
بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً
أي بل تبين لنا أنّا لم نكن نعبد شيئا بعبادتهم فإنهم ليسوا شيئا يعتد به كقولك : حسبته شيئا فلم يكن
كَذلِكَ
مثل هذا الضلال
شرح
بمعنى الكلام فإن المعنى : إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل ويسحبون في هذه القراءة على بناء المفعول . قوله : ( أو إضمار الباء ) عطف على قوله حملا على المعنى ، فيكون جملةوَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَفي موضع الجر عطفا على الجملة الاسمية التي أضيف إليها « إذ » . قوله : ( يحرقون ) من قبيل تفسير اللفظ بلازم معناه فإن « يسجرون » معناه يملؤون نارا بأن تكون أجوافهم مملوءة بها ، فإن من كان في النار وكانت هي محيطة به وصارت أجوافهم مملوءة بها لزمهم أن يحرقوا بها على أعظم الوجوه وأفظعها والعياذ باللّه . قوله : ( والمراد ) أي من قوله تعالى :إِذِ الْأَغْلالُإلى هنا بيان كيفية عقابهم حيث بيّن أنه يكون في أعناقهم أغلال وسلاسل ، ثم بيّن أنهم يسحبون بتلك السلاسل في الحميم المسخن بنار جهنم ، ثم بيّن أنهم يملؤون بها كائنين فيها ، ثم يقال لهم على سبيل التوبيخ والتقريع : أين ما كنتم تشركون من دون اللّه ؟ رجاء شفاعتهم ادعوهم ليغيثوكم ويشفعوا لكم وهو نوع آخر من تعذيبهم . قوله : ( وذلك قبل أن يقرن بهم آلهتهم ) جواب عما يقال : كيف يقولون أنهم ضلوا عنا وهم مقرونون مع آلهتهم ؟ كما يدل عليه قوله تعالى :إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ[ الأنبياء : 98 ] . قوله : ( غابوا عنا ) أي عن أعيننا وإن كانوا قائمين أي غير هالكين في أنفسهم على أن يكون قولهمضَلُّوا عَنَّامن قول العرب : ضللت المسجد والدار إذا لم تعرف موضعهما ، وكذلك كل شيء قائم أي غيرها لك لكنك لا تهتدي إليه . وقوله : أو ضاعوا عنا على أن يكون من « ضل » بمعنى ضاع وهلك تنزيلا لوجودهم منزلة الضياع والهلاك لفقدهم النفع الذي يتوقعونه منهم وإن كانوا مع المشركين في جميع الأوقات . قوله : ( مثل هذا الضلال ) وهو ضلال آلهتهم عنهم بمعنى غيبة الآلهة عن نظرهم أو بمعنى ضياع الآلهة عنهم بفقدان ما يتوقعه العبدة منهم ، وضلال الكافرين الذي شبه بهذا