تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
بناء مكشوفا عاليا ، من صرح الشيء إذا ظهر .
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ
( 36 ) الطرق
أَسْبابَ السَّماواتِ
بيان لها وفي إبهامها ثم إيضاحها تفخيم لشأنها وتشويق للسامع إلى معرفتها .
فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى
عطف على
« أَبْلُغُ »
. وقرأ حفص بالنصب على جواب الترجي . ولعله أراد أن يبني له رصدا في موضع عال يرصد منه أحوال الكواكب التي هي أسباب سماوية تدل على الحوادث الأرضية ، فيرى هل فيها ما يدل على إرسال اللّه إياه ، أو أن يرى فساد قول موسى بأن إخباره من إله السماء متوقف على اطلاعه ووصوله إليه وذلك لا يتأتى إلا بالصعود إلى السماء وهو مما لا يقوى عليه الإنسان وذلك لجهله باللّه وكيفية
شرح
القبيل . ويجوز أن يحمل الكلام على حذف المضاف ويقال : إن تقديره على كل ذي قلب متكبر لتطابق هذه القراءة قراءة عبد اللّه بن مسعود ، فإنه قرأ « على قلب كل متكبر جبار » فإن الموصوف بالتكبر والتجبر على قراءته هو صاحب القلب فتتوافق القراءتان ، فإن المعنى على الإضافة على كل قلب شخص متكبر جبار بخلاف ما إذا لم يقدر المضاف في القراءة بالتنوين فإنه يصير الموصوف بهما حينئذ هو القلب لا صاحبه الذي هو الموصوف بهما في قراءة ابن مسعود . قوله : ( من صرح الشيء ) فإنه بالتشديد كما يستعمل متعديا بمعنى أظهره يستعمل أيضا لازما بمعنى ظهر . وفي الصحاح : الصرح القصر وكل بناء عال . وفي المجمل : الصرح بيت واحد يبني مفردا ضخما طويلا في السماء . وقيل : الصرح البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بعد . قوله : ( بيان لها ) يحتمل أن يكون المراد أن قوله :أَسْبابَ السَّماواتِبدل أو عطف بيان لقوله :الْأَسْبابَويحتمل أن يكون المراد أنه منصوب بإضمار أعني ، والأول أولى لأن الأصل عدم الإضمار . قوله : ( وفي إبهامها ثم إيضاحها ) يعني أنه لو قيل من أول الأمر لعلي أبلغ أسباب السماوات لتم المقصود إلا أنه ذكر الأسباب أولا على الإبهام ثم أوضحها بقوله :أَسْبابَ السَّماواتِلفائدتين : الأولى تفخيم شأن الأسباب التي أمل بلوغها لأن إيضاح الشيء بعد إبهامه إنما يكون للاعتناء بشأنه والتنبيه على جلالة قدره . والثانية تشويق السامع إلى معرفتها فإن النفس تواقة إلى ما لم تنله ، فذكر الأسباب مبهمة لتتشوق نفس هامان إلى معرفة المراد منها ثم أوضحها ليكون إيرادها على نفس تيقظت وتشوقت إلى معرفتها فيحصل المقصود من إيرادها ، وكل ما يوصلك إلى الشيء فهو سبب له وأسباب السماوات طرقها وأبوابها وما يؤدي إليها . قوله : ( ولعله أراد أن يبني له رصدا الخ ) يعني أن الظاهر أن فرعون لم يقصد أن يبني له هامان بناء رفيعا يصعد منه إلى السماء لأن فرعون ليس من المجانين الذين لا يعلمون امتناع ذلك ببداهته وإلا لما صح من اللّه تعالى أن يرسل إليه رسولا ويكلفه الإيمان به