مثل أيام الأمم الماضية يعني وقائعهم . وجمع الأحزاب مع التفسير أغنى عن جمع اليوم .
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ
مثل جزاء ما كانوا عليه دائبا من الكفر وإيذاء الرسل .
وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ
كقوم لوط
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
( 31 ) فلا يعاقبهم بغير ذنب ولا يخلي الظالم منهم بغير انتقام وهو أبلغ من قوله :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت : 46 ] من حيث إن المنفى فيه يفي حدوث تعلق إرادته بالظلم .
شرح
القادر الحكيم فهو لا يهدي المسرف الكذاب فأوهم بقوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌأنه يريد به موسى وإنما كان يقصد به فرعون لأنه هو المسرف الكذاب . والقول الثاني إن مؤمن آل فرعون كان يكتم إيمانه فيما مضى فلما قال فرعون :ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسىأزال الكتمان وأظهر أنه على دين موسى وجادله بالتي هي أحسن وقال :يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْفي تكذيبه الخ .
قوله : ( مثل أيام الأمم الماضية ) إشارة إلى أن ظاهر المقام يقتضي أن يقال : مثل أيام الأحزاب لأن الأحزاب بأسرهم ليس لهم يوم واحد بل لكل حزب يوم على حدة أي وقعة هائلة وعذاب شديد . يقال : أيام العرب للوقائع العظيمة والأهوال الشديدة على طريق ذكر المحل وإرادة الحال إلا أن جمع الأحزاب وتفسيره بقوله :مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَأغنى عن جمع اليوم فإن جمع الأحزاب وتفسيره بالطوائف المختلفة المتباينة الأزمان في الأماكن يرفع الالتباس ويبين أن المراد به الأيام كما أن إضافة البطن إلى الجمع في قوله :كلوا في بعض بطنكمو تعفواأغنت عن جمع البطن للعلم بأن الجمع العظيم لا يأكلون في بطن واحد فاستغنى بدلالة الإضافة على المراد عن أن يقال : في بعض بطونكم . قوله : ( مثل جزاء ما كانوا عليه دائبا ) أي دائما يقال : دأب في العمل أي دام عليه وكان ذلك عادة له والدأب العادة والشأن احتاج إلى تقدير المضاف بعد المثل الثاني لأنه تفسير للمثل الأول بأن يكون بدلا منه أو عطف بيان له ، وقد أضيف المثل الأول إلى اليوم الذي عبّر به عن عقوبة تكذيب الأحزاب أنبياءهم فلا بد أن يكون المثل الثاني أيضا مضافا إلى نحو ما أضيف إليه الأول حتى يكون عبارة عن الأول وموضحا له . قوله : ( فلا يعاقبهم بغير ذنب ) يعني أن المؤمن أتم كلامه بقوله :وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِللدلالة على أنه تعالى إنما أهلك الأحزاب المتقدمين لذنب استحقوا به الهلاك وهو تحزبهم على أنبيائهم فكل من كذب نبيه وتعرض له بالسوء يخاف عليه مثل ما أصاب هؤلاء ، لأن تخلية الظالم من غير انتقام ظلم بالمظلوم واللّه تعالى منزه عن إرادة الظلم فضلا عن نفس الظلم ، والمعنى : ما يريد اللّه أن يظلم عباده فيعذبهم