الصواب . وقرىء بالتشديد على أنه فعال للمبالغة من رشد كغلام ، أو من رشد كعباد لا من أرشد كجبار ، لأنه مقصور على السماع أو للنسبة إلى الرشد كعواج وبتات .
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ
في تكذيبه والتعرض له
مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ
( 30 )
شرح
بيان لحاصل المعنى على الاحتمالين وقد كذب في الإخبار عن مواطاة قلبه لسانه فإن قلبه مملوء بالخوف الشديد من جهة موسى عليه الصلاة والسّلام ولكنه كان يتجلد عند قومه .
قوله : ( لا من أرشد ) يعني أن صيغة فعال قد تبنى من أفعل نحو : أدرك فهو دراك وأجبر فهو جبار وأقصر فهو قصار وأسار فهو سأر . ولم يجعل قراءة « رشاد » بتشديد الشين من أرشد الرباعي لأن بناءه منه نادر غير منقاس بل مقصور على السماع . قوله : ( أو للنسبة ) عطف على قوله للمبالغة و « رشد » بفتح الشين وكسرها لغتان بمعنى ، فإن كان الرشاد بالتشديد صيغة مبالغة من الثلاثي يكون معناه كثير الرشد وإن كان صيغة مبالغة من الرباعي يكون كثير الإرشاد ، وإن كان للنسبة إلى الرشد كان المعنى إلا سبيل ذي الرشاد . والعاج عظيم الفيل والواحدة عاج والعواج صاحبه وبائعه . والبت الطيلسان من وبر أو صوف ، والبتات من يعمله أو يبيعه . والبت أيضا يطلق على كساء من صوف كما في قوله :من كان ذا بتّ فهذا بتّي * مقيّظ مصيّف مشتّيأخذته من نعجات ستّ * سود نعاج كنعاج دستأي يكفيني لقيطي وشتائي . والقيظ حرارة الصيف . قوله تعالى :( وَقالَ الَّذِي آمَنَ )صرح بفاعل « قال » ولم يضمره عطفا على ما قبله من أقواله لتحلل الأخبار عن قول اللعين بينهما ، فذكر فاعله ضريحا إزالة للشبهة وهذا هو الجواب عن قوله فيما بعده بآياتوَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ[ غافر : 38 ] لأنه تقدمه قول فرعون في قوله :وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي[ غافر : 36 ] الآيات ولما أصر فرعون على أن الرأي الصائب ليس إلا قتله وإخلاء العالم من فتنته قال المؤمن :يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْفي تكذيبه والتعرض له بالسوء مثل يوم الأحزاب . واعلم أنه تعالى حكى عن ذلك المؤمن أنه كان يكتم إيمانه ومن يكتم إيمانه كيف يمكنه أن يذكر هذه الكلمات مع فرعون ؟ ولهذا الإشكال ذكر ههنا قولان :
الأول أن فرعون لما قال :ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسىلم يصرح ذلك المؤمن أنه على دين موسى بل أوهم أنه على دين فرعون إلا أنه زعم أن المصلحة تقتضي إبقاء موسى لأنه لم يصدر عنه إلا الدعوة إلى اللّه والإتيان بالمعجزات القاهرة ، وهذا لا يوجب قتله بل الإقدام على قتله يوجب الوقوع في ألسنة الناس بالكلمات القبيحة ، فالأولى تأخير قتله ومنعه من إظهار دينه لأنه إن كان كاذبا يقتصر وبال كذبه عليه بهذا الطريق من بعض الوجوه . ثم أكد ذلك بقوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌيعني أنه إن كان كاذبا فيما يدعيه من إثبات الإله