تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
و « الموت » بالرفع
وَيُرْسِلُ الْأُخْرى
أي النائمة إلى بدنها عند اليقظة
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
هو الوقت المضروب لموته وهو غاية حين الإرسال ، وما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن في ابن آدم نفسا وروحا بينهما مثل شعاع الشمس ، فالنفس التي بها العقل والتمييز والروح التي بها النفس والحياة ، فيتوفيان عند الموت ويتوفى النفس وحدها عند النوم ، قريب مما ذكرناه .
إِنَّ فِي ذلِكَ
من التوفي والإمساك والإرسال
لَآياتٍ
دالة على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته .
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 42 ) في كيفية تعلقها بالأبدان وتوفيها عنها بالكلية حين الموت وإمساكها باقية لا تفنى بفنائها ، وما يعتريها من السعادة والشقاوة والحكمة في توفيها عن ظواهرها وإرسالها حينا بعد حين إلى توفي آجالها .
أَمِ اتَّخَذُوا
بل أتخذ قريش
مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ
تشفع لهم عند اللّه
قُلْ
شرح
لكن الموت انقطاع تام كامل والنوم انقطاع ناقص . قوله : ( وما روي ) مبتدأ و « قريب مما ذكرناه » خبره وقوله : « فالنفس » مبتدأ وقوله : « التي بها العقل والتمييز » خبره وكذا قوله : « والروح » مبتدأ و « التي بها النفس » خبره فهو رضي اللّه عنه أثبت في بني آدم شيئين وسمى أحدهما نفسا والآخر روحا ، وجعل نسبة الروح إلى النفس كنسبة الشعاع إلى الشمس في كونه متعلقا بها أثرا لها فإن الروح الذي هو مبدأ النفس والحياة بمنزلة الشعاع للنفس التي هي مبدأ التعقل والتمييز ، فاللّه يقبض النفس عند النوم لا يقبض الروح . وعلى ما ذكره المصنف ليس في بني آدم إلا شيء واحد هو الجوهر المشرق النوراني يكون لابن آدم بحسب ثلاث أحوال : حال يقظة وحال نوم وحال موت فإنه باعتبار تعلقه بظاهر الإنسان وباطنه تعلقا كاملا تثبت له حالة اليقظة ، وباعتبار ظاهر الإنسان فقط تثبت له حالة النوم ، وباعتبار انقطاع تعلقه عن الظاهر والباطن جميعا ثبتت له حال الموت . ووجه كون ما روي قريبا مما ذكره المصنف أن النفس والروح وإن كانا أمرين متغايرين بالذات على ما روي إلا أن المقبوض عند الموت ما يكون متعلقا بباطن الإنسان ومبدأ للنفس والحياة ، والأمر كذلك على ما ذكره المصنف ، والمقبوض عند النوم هو ما يكون متعلقا بظاهر الإنسان ومبدأ للتعقل والتمييز كما هو كذلك على ما ذكره المصنف . وقرأ حمزة والكسائي « قضى » بضم القاف وكسر الضاد وبرفع « الموت » لقيامه مقام الفاعل . والوجه قراءة العامة لذكر الفاعل باسمه الصريح في أول الآية وهو اللّه تعالى . قوله : ( بل أتخذ قريش ) « أتخذ » بهمزة واحدة مفتوحة وهي همزة الاستفهام وحذف همزة افتعل للوصل يعني أن« أَمِ »في قوله تعالى :أَمِ اتَّخَذُوامنقطعة بمعنى « بل » وهمزة الاستفهام الإنكاري أي دع طمع أن يتفكروا فيها فيستدلوا على كمال قدرته وحكمته فينقادوا