تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
خالد فهشم أنفها ، فنزل تخويف خالد منزلة تخويفه عليه الصلاة والسّلام لأنه الآمر له بما خوف عليه .
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
حتى غفل عن كفاية اللّه له وخوفه بما لا ينفع ولا يضر .
فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( 36 ) يهديهم إلى الرشاد
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ
إذ لا راد لفعله كما قال :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ
غالب منيع
ذِي انْتِقامٍ
( 37 ) ينتقم من أعدائه
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
لوضوح البرهان على تفرده بالخالقية
قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ
أي أرأيتم بعد ما تحققتم أن خالق العالم هو اللّه ؟ إن آلهتكم إن أراد اللّه أن يصيبني بضر هل يكشفنه ؟
أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ
بنفع
هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ
فيمسكنها عني
قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
كافيا في إصابة الخير ودفع الضر . إذ تقرر بهذا التقرير أنه القادر الذي لا مانع لما يريده من خير أو شر . روي أن النبي عليه الصلاة والسّلام سألهم فسكتوا فنزل ذلك . وإنما قال : « كاشفات » و « ممسكات » على ما يصفونها به من الأنوثة تنبيها على كمال ضعفها .
عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 38 ) لعلمهم بأن الكل منه تعالى .
شرح
والسادن الخادم القيم على الخدمة . ثم إنه تعالى لما بيّن وعيد المشركين ووعد الموحدين عاد إلى إقامة الدليل على تزييف طريق عبدة الأوثان فقال :قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْأي أتعبدون غير اللّه فأخبروني . فإن أرأيتم تستعمل بمعنى أخبروني مجازا بناء على أن مشاهدة الأشياء ورؤيتها كانت طريقا إلى العلم بها ، وصحة الأخبار عنها جعل الرؤية مجازا عن الإخبار بجامع السببية بطريق إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب وجعل الاستفهام عن الرؤية مجازا عن طلب الإخبار بجامع الطلب . وقوله : « أرأيتم » يتعدى إلى اثنين أولهما « ما تدعون » وثانيهما الجملة الاستفهامية والعائد إلى المفعول منها قوله : « هن » أنث العائد تحقيرا لما يدعون من دونه ولأنهم كانوا يسمونها باسم الآناث كالمنات واللات والعزى وكانوا يقولون في الملائكة أيضا هن بنات اللّه . أمره اللّه تعالى بأن يحتج عليهم بأن يحملهم أولا على أن يقروا بأن خالق العالم هو اللّه تعالى وأن النفع والضر كله بيده ثم يقول لهم : أخبروني أن آلهتكم إن أرادني اللّه بضر من مرض أو فقر أو شدة هل يقدرن على كشفه ؟ وإن أراد أن يصيبني بخير وصحة وعافية هل يقدرن على أن يمسكنها عني ؟ ومعلوم أنهن لا يقدرن على شيء من ذلك فكيف أخاف منهن ؟ ولما كان هذا الاحتجاج مفحما لهم راغما لأنفهم أمره عليه الصلاة والسّلام بأن يقول لهم :حَسْبِيَ اللَّهُأي ثقتي باللّه لأنه هو الكافي في إصابة الخير ودفع الضر وفرض المسألة في نفسه دون المشركين حيث قال :إِنْ أَرادَنِيَولم يقل إن أرادكم لأن المراد تبكيت المشركين في تخويفهم إياه عليه الصلاة والسّلام بقولهم : لتكفن عن شتم آلهتنا أو