كقولهم : الناقص والأشج أعدلا بني مروان . وقرىء « اسواء » جمع سوء
وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ
ويعطيهم ثوابهم
بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( 35 ) فيعدلهم محاسن أعمالهم بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه لفرط إخلاصهم فيها .
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
استفهام إنكار للنفي مبالغة في الإثبات ، والعبد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ويحتمل الجنس .
ويؤيده قراءة حمزة والكسائي « عباده » وفسر بالأنبياء .
وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
يعني قريشا فإنهم قالوا له : إنا نخاف أن نخبلك آلهتنا بعيبك أباها . وقيل : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث خالدا رضي اللّه عنه ليسكر العزى فقال له سادنها : أحذركها أن لها شدة . فعمد إليها
شرح
عملوا على المعنى الأول وقوله : « أو للإشعار » الخ مبني على أن تحمل على المعنى الثاني والأسوأ المضاف بهذا المعنى لا يستدعي أن يكون لهم عمل آخر يشاركه في كونه سوءا ، ويكون هذا أزيد منه حتى يرد أن يقال : لزم أن يكفر الأسوأ دون السئ بل إنهم لاستعظامهم الذنوب يعدون ما صدر منهم من الصغائر بالغا أقصى المراتب في كونه ذنبا ومعصية من بين أعمالهم ، كأنه قيل : ليكفر اللّه عنهم أسوأ الذنوب من بين أعمالهم . وأجاب عنه ثالثا بأن أسوأ يجوز أن يجرد عن معنى التفضيل ويكون بمعنى السيئ كما جرد أعدل عن ذلك وكان بمعنى العادل ، لأن المقصود أن بني مروان كلهم جائرون وأنهما عادلان من بينهم لا أن فيهم من يعدل وهما أعدلاهم . قيل : الناقص هو محمد الخليفة سمي به لأنه نقص أعطية القوم حين استخلف ، والأشج عمر بن عبد العزيز وكان في رأسه شجة أو ضربه فرس لمروان جده برجله والأسواء جمع سوء على وزن أفعال كقرء وأقراء . قوله : ( فيعدلهم محاسن أعمالهم بأحسنها ) يعني أن ما ذكره في وجه تخصيص الأسوأ بالذكر لما لم يصلح وجها لتخصيص الأحسن جعل معنى الآية يعطيهم بمقابلة أحسن أعمالهم وبسببها ثوابا مثل ثواب أحسن أعمالهم بأن يعد محاسن أعمالهم بأحسنها لحسن إخلاصهم فيها فتكون إضافة الأحسن للزيادة المطلقة . عبّر اللّه تعالى عن أعمالهم الحسنة بالأحسن بالمعنى المذكور لأنها عند اللّه كذلك لحسن إخلاصهم فيها فلا يرد ما يقال مقتضى الآية أن يكون المجزى به الأحسن دون الحسن . قوله : ( مبالغة في الإثبات ) علة لقوله إنكار للنفي فإن نفي النفي إثبات كأنه قيل : اللّه كاف البتة . قوله : ( والعبد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) بناء على الظاهر من أن قوله تعالى :وَيُخَوِّفُونَكَحال من العبد إذ المعنى أليس كافيك حال تخويفهم إياك بكذا ؟ كأنه قيل : إنه كافيه في كل حال حتى في هذه الحالة . فإنه قد جرت العادة على أن المبطلين يخوفون المحقين بالتخويفات الباطلة فحسم اللّه مادة هذه الشبهة بقوله :أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُقوله : ( ويحتمل الجنس ) فيكون قوله :وَيُخَوِّفُونَكَكلاما مستأنفا ويكون قوله :أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُمتصلا بما قبله من شرح أحوال المتقين . والتخييل إفساد العقل والعضو