قوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
[ المؤمنون : 49 ] وقيل : الجائي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمصدق أبو بكر رضي اللّه عنه وذلك يقتضي إضمار الذي وهو غير جائز . وقرىء « وصدق به » بالتخفيف أي صدق به الناس فأداه إليهم كما نزل أو صار صادقا بسببه لأنه معجز يدل على صدقه وصدق به على البناء للمفعول .
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
في الجنة
ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
( 34 ) على إحسانهم .
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا
خص الأسوأ للمبالغة فإنه إذا كفر كان غيره أولى بذلك ، أو للإشعار بأنهم لاستعظامهم الذنوب ويحسبون أنهم مقصرون مذنبون ، وأن ما يفرط منهم من الصغائر أسوأ ذنوبهم . ويجوز أن يكون بمعنى السيئ
شرح
أي التي سهرت فيها . قوله : ( أو صار صادقا بسببه ) أي ظهر صدقه بسبب نزوله إليه لأن القرآن معجزته عليه الصلاة والسّلام والمعجزة تصديق من اللّه تعالى للأنبياء عليه الصلاة والسّلام وهو تعالى لا يصدق إلا الصادق فصار ذلك سببا لظهور صدقه عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( في الجنة ) متعلق بالاستقرار الذي تعلق به قوله تعالى : ولَهُمْوهي كقوله :وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ[ فصلت : 31 ] وقوله :عِنْدَ رَبِّهِمْأي في حكمه وقضائه كما تقول : الأمر كذا عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى .
قوله تعالى :( لِيُكَفِّرَ اللَّهُ )يجوز أن يكون من صلة المحسنين كأنه قيل : الذين أحسنوا ليكفر اللّه أي لأجل أن يمحو عنهم بحسناتهم السوء الذي عملوا يعني الكفر بالإيمان والكبائر بالطاعات . ويجوز أن يتعلق بمحذوف مدلول عليه بما قبله أي أعطاهم ما يشاؤون من فضله ورحمته ليكفر فقوله تعالى :لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْيدل على حصول الثواب على أكمل الوجوه وقوله :لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْيدل على سقوط العذاب عنهم على أكمل الوجوه .
قوله : ( خص الأسوأ ) جواب عما يقال من أنه يفهم من نظم الآية أن تكون أعمال المحسنين مشتملة على السئ والأسوأ والحسن والأحسن ، ويكون الكفر هو الأسوأ لا السئ والمجزى به هو الأحسن لا الحسن . وتقرير جوابه يستدعي تمهيد مقدمة وهي : أن أفعل التفضيل إذا أضيف فله معنيان : أحدهما أن يقصد به الزيادة على ما أضيف إليه أي زيادة الموصوف على من سواه من جملة ما أضيف إليه في أصل المبدأ الذي هو قدر مشترك بين المفضل والمفضل عليه . وثانيهما أن يقصد تفضيله على كل ما سواه مطلقا لا على المضاف إليه وحده ولا تكون إضافته لقصد تفضيله على المضاف إليه فقط بل لمجرد التخصيص والتوضيح كقولك : نبينا أفضل قريش أي أفضل الناس مطلقا من بين قريش . إذا تقرر هذا فقوله : « خص الأسوأ » للمبالغة مبني على أن تحمل الإضافة في قوله أسوأ الذي