تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مثل :
أَطَعْنا سادَتَنا
[ الأحزاب : 67 ] و
وَجَدْنا آباءَنا
[ الأنبياء : 53 ] وآيات غيرها . وقيل : المراد به الاختصام العام يخاصم الناس بعضهم بعضا فيما دار بينهم في الدنيا .
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
بإضافة الولد والشريك إليه .
وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ
وهو ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
إِذْ جاءَهُ
من غير توقف وتفكر في أمره
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ
شرح
على تقدير كونها للجنس . فإنه لو ثبت شيء من إفراد الحمد لغيره تعالى لثبت الجنس له في ضمن ذلك الفرد فلا يكون الجنس مختصا به تعالى . لما بيّن اللّه تعالى خسران المشركين وسوء عاقبتهم وبيّن قبح مذهبهم بضرب المثل وثبت أنه لا إله إلا هو بيّن أنه مولى النعم كلها فقال :الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَفكم ضربت الأمثال ولا يتفكرون فيها . قيل : إن كفار قريش قالوا : نتربص بمحمد عليه الصلاة والسّلام ريب المنون يعني ننتظر به حتى يموت ، فنزل قوله تعالى :إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَفميت صفة مشبهة ينبغي أن لا تطلق على الموصوف إلا إذا كان الموصوف متصفا بمأخذ الاشتقاق بالفعل ، إلا أنه أطلق على الحي تنزيلا له منزلة الميت لكون الموت محقق الوقوع . والحاصل أن الصفة المشبهة يجب أن تكون بمعنى الماضي ولا يجوز حملها على الاستقبال بخلاف اسم الفاعل فإنه صفة حادثة يمكن حمله على الاستقبال فيقال : زيد مائت غدا أي سيموت إلا أنه أطلق الميت على الحي لا لكونه للاستقبال بل لتنزيل الشيء المحقق الوقوع منزلة الواقع . قوله : ( وقيل المراد به الاختصام العام ) أي لا الاختصام الواقع بينه عليه الصلاة والسّلام وبين المشركين المتعلق بالدين فالضمير في قوله :وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَعلى الوجه الأول للمشركين الذين لم يقبلوا منه عليه الصلاة والسّلام هذه البيانات الواضحة الدالة على الوحدانية ولم يلتفتوا إليها ، فاللّه تعالى سلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأنكم ستموتون ثم تحشرون يوم القيامة فتخاصمهم بأن تقول لهم : بذلت ما في وسعي من التبليغ والإرشاد وما ازددتم به إلا إباء عن الحق واستكبارا حسدا ، وأنهم يعتذرون إليك بالأباطيل التي لا طائل تحتها . والاعتذار عن كفرهم ولجاجهم لما كان توجيها له ودفعا لحجته عليه الصلاة والسّلام كان ذلك في صورة الاختصام فلذلك جعل الاختصام مشتركا بينه عليه الصلاة والسّلام وبينهم حيث قال : يختصمون عند ربكم فيحكم بينكم بالحق ويميز المحق من المبطل فيجازي كل واحد بما هو حقه . فعلى هذا يكون التخاصم في الدين لا في المعاملات والتبعات ، وعلى الثاني يكون الضمير لعامة الناس لا للمشركين خاصة ويكون المراد بالتخاصم التخاصم في طلب المظلوم الانتقام من الظالم باعتداء بعضهم على بعض في الحقوق . روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « لا تزال الخصومة يوم القيامة حتى يختصهم الروح والجسد فيقول الجسد : إنما كنت بمنزلة جذع ملقى لا أستطيع شيئا ويقول الروح : إنما كنت ريحا لا