تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
على الحال والعامل فيها ما في للمتقين من معنى الفعل . وقرئتا مرفوعتين على الابتداء والخبر أو أنهما خبران لمحذوف .
مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ
( 51 ) حالان متعاقبان أو متداخلان من الضمير في « لهم » لا من « المتقين » للفصل . والأظهر أن « يدعون » استئناف لبيان حالهم فيها و « متكئين » حال من ضميره . والاقتصار على الفاكهة للإشعار بأن مطاعمهم لمحض التلذذ فإن التغذي للتحلل ولا تحلل ثمة .
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ
لا ينظرن إلى غير أزواجهن .
أَتْرابٌ
( 52 ) لذات لهم فإن التحاب بين الأقران أنبت أو بعضهن لبعض لا عجوز فيهن ولا صبية ، واشتقاقه من التراب ، فإنه يمسهن في وقت واحد .
هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ
( 53 ) لأجله فإن الحساب علة الوصول إلى الجزاء . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء ليوافق ما قبله .
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
( 54 ) انقطاع
هذا
أي الأمر هذا أو هذا كما ذكر أو خذ هذا .
وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ
إعرابه ما سبق
يَصْلَوْنَها
حال من جهنم
فَبِئْسَ الْمِهادُ
( 56 )
شرح
المهد الجنات وهي مشتملة عليها . وقيل : « الأبواب » فاعل « مفتحة » والعائد محذوف أي مفتحة لهم الأبواب منها كما حذف منه في قولهم : السمن منوان بدرهم . ورد عليهم بالفرق بينه وبين ما نحن فيه لأن ضمير المبتدأ قد يحذف بأسره فيجوز حذف بعضه أيضا بخلاف الصفة فإنها لا تحذف اعتمادا على القرينة من حيث إنها فضلة يتم الكلام بدونها ، فإذا لم يصرح بها لا يكتفي بالقرينة إذ يفوت الغرض المقصود منها . قوله : ( وقرئتا مرفوعتين ) على أن « جنات عدن » مبتدأ و « مفتحة » خبره أو أنهما خبر « أن » لمحذوف أي هو جنات عدن مفتحة لهم . قوله : ( أو متداخلان ) بأن يكون « متكئين » حالا من ضمير « لهم » والعامل فيها « مفتحة » و « يدعون » حالا من ضمير « متكئين » لا حالا ثانية من ضمير لهم . ويجوز أن يكون حالا منه أي من ضمير لهم فيكونان حالين متعاقبين . قوله : ( لدات ) أي متساويات في السن . وقيل : إنهن لدات لأزواجهن مساوية لهم في السن أي بعضهم لدة لبعض . الجوهري : لدة الرجل تربه ، والهاء عوض عن الواو الذاهبة من أوله لأنه من الولادة وهما لدان والجمع لدات ولدون ، وهذه ترب هذه أي لدتها . وصف اللّه تعالى أحوال أهل الجنة في هذه الآية فبدأ بذكر مساكنهم فأشار إلى أنها بساتين وأنها موضع إقامة وأن الملائكة يفتحون لهم أبواب الجنة ويحيّونهم بالسلام كما قال تعالى :حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ[ الزمر : 73 ] وبيّن بقوله :مُتَّكِئِينَأنهم لا يتقيدون فيها بشغل وعمل ينافي الحبور والراحة ، ثم بيّن سعة عيشهم بألوان الفاكهة . ولما بيّن حال مسكنهم ومأكلهم ومشربهم ذكر أمر المنكوح وبيّن