والمشركين وتثنية ما يشعر بالوعيد وتقديمه لأن المدعو به هو الإنذار .
قُلْ هُوَ
أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذا صفته وأنه واحد في ألوهيته . وقيل : ما بعده من نبأ آدم عليه السّلام .
نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
( 68 ) لتمادي غفلتكم فإن العاقل لا يعرض عن مثله كيف وقد قامت عليه الحجج الواضحة أما على التوحيد فما مر ، وأما على النبوة فقوله :
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( 69 ) فإن إخباره عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم على ما ورد في الكتب المتقدمة من غير سماع
شرح
المتقين وعقاب الطاغين ، عاد إلى تقرير النبوة والتوحيد والبعث المذكور في أول السورة .
فبدأ بتقرير النبوة بما يتضمن وعيد المشركين بأن وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالإنذار وهو أصل التوحيد ، وثنى وعيدهم بتوصيف الإله الواحد عز وجل بأنه قهار ، ثم اتبعه بما هو وعد للموحدين وهو قوله :رَبُّ السَّماواتِالآية فإن مالكيتها تشعر بالاتصاف بصفات الجلال والجمال ومنها تربيته بجوده وإحسانه بإيصال خلقه إلى درجة كماله . قوله : ( لأن المدعو به هو الإنذار ) علة لتقديم ما يشعر بالوعيد وتكريره يعني إنما قدمه وكرره لأن السبب الحامل على نداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقل يا محمد هو إنذارهم وقوله تعالى :« هُوَ »مبتدأ و« نَبَأٌ »خبره و« عَظِيمٌ »أي جليل القدر صفة« نَبَأٌ »و« أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ »أيضا صفة و« عَنْهُ »متعلق بمعرضون .
قوله : ( فإن إخباره عليه الصلاة والسّلام عن تقاول الملائكة ) إشارة إلى أن المراد باختصام الملأ الأعلى وهو الملائكة عبارة عما جرى بينهم من التقاول في شأن آدم عليه الصلاة والسّلام حين قال تعالى للملائكة على لسان ملك :إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها[ البقرة : 30 ] الخ سمى ما جرى هناك من السؤال والجواب مخاصمة ومناظرة مجازا تشبيها له بها . وقيل : المراد اختصامهم واغتياظهم لبني آدم وما فيهم من الفضائل وتقاولهم بأن اختصاصهم بمزيد الكرامة والشرف لأي سبب هو ويجيبهم البعض الآخر بأن ذلك الكفارات والدرجات ، كما ورد في حديث الاختصام أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « رأيت اللّه في أحسن صورة فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : في الكفارات قال : وما هن ؟ قلت : المشي على الأقدام إلى الجماعات ، والجلوس في المساجد خلف الصلوات ، وإبلاغ الوضوء أماكنه في السبرات » . وفي بعض الروايات « في المكاره » والسبرة الغداة الباردة . قال : « من فعل ذلك يعيش بخير ويموت بخير ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمه » . ثم ما الدرجات ؟ قلت : إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة في الليل والناس نيام » قال : قل اللهم إني أسألك الطيبات وترك المنكرات وحب المساكين ، وأن تغفر لي وترحمني وتتوب عليّ ، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون ، وأسألك حبك وحب