المفترش مستعار من فراش النائم والمخصوص بالذم محذوف وهو جهنم كقوله :
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ
[ الأعراف : 41 ]
هذا فَلْيَذُوقُوهُ
أي ليذوقوا هذا فليذوقوه أو العذاب هذا فليذوقوه . ويجوز أن يكون مبتدأ خبره .
حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
( 57 ) وهو على الأولين خبر محذوف أي هو حميم والغساق ما يغسق من صديد أهل النار من غسقت العين إذا سال دمعها . وقرأ حفص وحمزة والكسائي و « غسّاق » بتشديد السين
وَآخَرُ
أي مذوق أو عذاب أخر . وقرأ البصريان وأخر أي مذوقات أو أنواع عذاب أخر .
مِنْ شَكْلِهِ
من مثل هذا المذوق أو العذاب في الشدة وتوحيد الضمير على أنه لما ذكر ، أو للشراب الشامل للحميم والغساق أو للغساق . وقرىء بالكسر وهي لغة .
أَزْواجٌ
( 58 ) أجناس خبر لآخر أو صفة له أو للثلاثة أو مرتفع بالجار والخبر محذوف مثل لهم .
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
حكاية ما يقال للرؤساء الطاغين إذا دخلوا النار واقتحمها معهم فوج تبعهم في الضّلال . والاقتحام ركوب الشدة والدخول فيها .
لا مَرْحَباً بِهِمْ
دعاء من المتبوعين على أتباعهم أو صفة « لفوج » أو حال أي مقولا فيهم لا مرحبا أي ما أتوا رحبا وسعة .
إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ
( 59 ) داخلون النار بأعمالهم مثلنا .
قالُوا
أي الأتباع للرؤساء
بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ
بل أنتم أحق بما قلتم ، أو قيل لنا لضلالكم وإضلالكم كما قالوا :
أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا
قدّمتم العذاب أو الصّلى لنا بإغوائنا وإغرائنا على ما قدمناه من العقائد الزائغة والأعمال القبيحة .
فَبِئْسَ الْقَرارُ
( 60 ) فبئس المقرّ جهنم .
قالُوا
أي الأتباع أيضا
رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ
( 61 ) مضاعفا أي ذا ضعف . وذلك أن يزيد على عذابه مثله فيصير ضعفين كقوله :
رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ
[ الأحزاب : 68 ]
وَقالُوا
أي الطاغون
ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
( 62 ) يعنون فقراء المسلمين الذين يسترذلونهم ويسخرون بهم
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
صفة أخرى « لرجالا » . وقرأ الحجازيان وابن عامر وعاصم بهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستسخار منهم . وقرأ نافع وحمزة والكسائي « سخريا » بالضم وقد سبق مثله في المؤمنين .
أَمْ زاغَتْ
مالت
عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
( 63 ) فلا نراهم وأم معادلة لمالنا لا نرى على أن المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم وكأنهم قالوا : ليسوا ههنا أم زاغت عنهم أبصارنا ، أو لاتخذناهم على القراءة الثانية بمعنى أي الأمرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أم تحقيرهم . فإن زيغ الأبصار كناية عنه على
شرح
أنهن لا ينظرن إلى غير أزواجهن وأنهن على سن واحد . قوله : ( أو لاتخذناهم ) إشارة إلى أن « أم » المتصلة لا بد أن تقع بعد أداة الاستفهام ويكون معها معنى أي ولما كان عدم رؤية