تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
معنى إنكارهما على أنفسهم أو منقطعة . والمراد الدلالة على أن استرذالهم والاستسخار منهم كان لزيغ أبصارهم وقصور أنظارهم على رثاثة حالهم .
إِنَّ ذلِكَ
الذي حكينا عنهم
لَحَقٌّ
لا بد أن يتكلموا به . ثم بيّن ما هو فقال :
تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
( 64 ) وهو بدل من « حق » أو خبر محذوف . وقرىء بالنصب على البدل من ذلك .
قُلْ
يا محمد للمشركين
إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ
أنذركم عذاب اللّه
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ
الذي لا يقبل الشركة والكثرة في ذاته
الْقَهَّارُ
( 65 ) لكل شيء
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
منه خلقها وإليه أمرها .
الْعَزِيزُ
الذي لا يغلب إذا عاقب
الْغَفَّارُ
( 66 ) الذي يغفر ما يشاء من الذنوب لمن يشاء . وفي هذه الأوصاف تقرير للتوحيد ووعد ووعيد للموحدين
شرح
الطاغين إياهم لازما لغيبتهم كنوا عنه فقالوا تعجبا وتحسراما لَنا لا نَرىأي ما أعجب أمرنا حيث لم يكونوا معنا في النار . ثم أنكروا على أنفسهم في الاستسخار منهم بقولهم :أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّاثم عادوا إلى الاستفهام على أنهم في النار لكن خفي عليهم مكانهم ومالت عنهم أبصارهم لكونهم في ناحية أخرى من النار فقالوا :أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ« فأم » على هذا متصلة بقولهم :ما لَناوإن لم تكن للاستفهام فإن لفظ الاستفهام يكفي في معادلة « أم » المتصلة . ألا ترى أن همزة التسوية جعلت معادلة أم في قوله تعالى :سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ[ المنافقون : 6 ] هذا إن قرىء « ءاتخذناهم » على لفظ الاستفهام وكانت متصلة ، فيكون المعنى أنهم بعد ما تحسروا على غيبتهم عنهم بكونهم من أهل الجنة أنكروا على أنفسهم كل واحد من الأمرين : الاستسخار منهم وتحقيرهم فإن عدم الالتفات إلى الشيء من لوازم تحقيره ويكنى به عنه . قوله : ( أو منقطعة ) عطف على قوله : « معادلة » فتكون « أم » بمعنى « بل » وهمزة الإنكار و « أم » المنقطعة يصح أن تقع بعد الخبر والاستفهام ، فإن قرىء « اتخذناهم » على الخبر يكون المعنى أنهم بعد ما أخبروا عن أنفسهم بما صنعوا بالمسلمين من الاستهزاء والسخرية على سبيل الندم والتحسر أضربوا عن ذلك الإخبار بالأخذ في الإنكار إشارة إلى أن ليس الموضع موضع الإخبار عما صنعوا بهم بل الإنكار لما حملهم على ذلك الصنع السوء من زيغ أبصارهم عنهم ، وكلل أفهامهم عن معرفة قدرهم وعلو شأنهم وكونهم على الحق المبين . وإن قرىء على الاستفهام فالمعنى : أنهم أنكروا على أنفسهم ما صنعوا بهم ثم أضربوا عنه وأنكروا على أنفسهم ما هو أليق بالإنكار لكونه حاملا لهم على ذلك أي دعا إلى ذلك زيغ أبصارنا عنهم في الدنيا فلا نعدهم شيئا ، وكلل أفهامنا حيث خفي علينا حقيقة حالهم وما نظرنا منهم إلا إلى ظواهرهم ورثاثة الهيئة أي دناءتها . وإنما سمى اللّه تعالى تلك الكلمات تخاصما لأن قول الرؤساء : لأمر حبابهم وقول الأتباع : بل أنتم لأمر حبابكم من باب الخصومة . ولما شرح اللّه تعالى نعيم
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 215 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين