تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بشر بن أيوب . واختلف في نبوته ولقبه ، فقيل : فر إليه مائة نبي من القتل فآواهم وكفلهم وقيل : كفل بعمل رجل صالح كان يصلي كل يوم مائة صلاة
وَكُلٌّ
أي وكلهم
مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 ) هذا
إشارة إلى ما تقدم من أمورهم
ذِكْرٌ
شرف لهم أو نوع من الذكر وهو القرآن . ثم شرع في بيان ما أعد لهم ولأمثالهم فقال :
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
( 49 ) مرجع
جَنَّاتِ عَدْنٍ
عطف بيان لحسن مآب وهو من الأعلام الغالبة لقوله :
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ
[ مريم : 61 ] وانتصب عنها
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
( 50 )
شرح
وفيما نحن فيه أيضا كان يسع أو ليسع من الأعلام المشتركة فعرف باللام على إرادة اليسع الفلاني أو الليسع الفلاني . قوله : ( ولقبه ) أي وفي سبب لقبه بذي الكفل . قوله : ( أو نوع من الذكر ) وهو القرآن . يريد أن التنوين في ذكر للنوعية ومطلق الذكر هو القرآن لما ذكر اللّه تعالى بابا من أبواب القرآن ونوعا من أنواعه وهو الباب الذي ذكر فيه الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام قال : هذا نوع من القرآن ، ثم شرع في باب آخر من أبوابه وهو ما يذكر فيه الجنة وأهلها فقال :وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَالخ . قوله : ( وهو من الأعلام الغالبة ) اختلف في جنات عدن ، فقال قوم : هي معرفة بشهادة قوله تعالى :جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ[ مريم : 61 ] حيث وصفها باسم الموصول فدل على أنها معرفة . وقال آخرون : هي نكرة إذ ليس عدن بعلم وإنما هو كقولك : جنات إقامة . والعدن في اللغة الإقامة يقال : عدن بالمكان إذا أقام به ، والمصنف رد عليهم بأن ما ذكرتم حاله في أصل الوضع ثم صار علما بالغلبة ، وجنات عدن سواء كان معرفة أو نكرة يجوز كونها بدلا من حسن مآب لأن المعرفة تبدل من النكرة وبالعكس . وأما كونها عطف بيان لحسن مآب على تقدير كونها معرفة فلا يجوز عند البعض ، وجوّزه الزمخشري والمصنف . فإن الزمخشري خرج في مواضع جواز عطف البيان وإن خالف متبوعه تعريفا وتنكيرا منها قوله تعالى :فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ[ آل عمران : 97 ] . قوله : ( وانتصب عنها ) ظاهر العبارة يشعر بأن « مفتحة » حال من نفس « جنات عدن » وذا لا يجوز إذ جنات تابع لاسم « أن » ومعمول لها تبعا فيلزم أن يكون الحال أيضا معمولا لها وأن لا تعمل في الأحوال بل هي حال من الضمير المستتر في للمتقين ، وذلك الضمير لما كان راجعا إلى الجنات وعبارة عنها تسامح فقال : « وانتصب عنها » أي عن الضمير الراجع إليها المنوي في « للمتقين » . والمعنى : إن جنات عدن استقرت للمتقين حال كونها مفتحة الأبواب ، و « الأبواب » فاعل « مفتحة » والألف واللام فيه بدل من الضمير العائد إلى ذي الحال أي أبوابها وهو قول الكوفيين . وأنكر البصريون ذلك بناء على أن الحرف لا يكون عوضا عن الاسم ولا يقوم مقامه وقالوا : إن « مفتحة » فيها ضمير « الجنات » ولذلك أنث و « الأبواب » بدل من ذلك الضمير بدل البعض من الكل أو بدل الاشتمال لأن الأبواب بعض