تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
إذن ربه حسن إطلاقه عليه .
إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
( 140 ) المملوء
فَساهَمَ
شرح
حيث لم يأذن له ربه . ويجوز أن يكون مجازا مرسلا من قبيل إطلاق المقيد على المطلق كإطلاق لفظ المرسن على أنف الإنسان . روي أن يونس لما دعا قومه إلى اللّه تعالى كذبوه فأخبرهم أن العذاب نازل بهم إلى ثلاثة أيام ، وخرج من بينهم ينتظر هلاكهم فأتاهم مقدمات العذاب فأخلصوا للّه تعالى بالدعاء والتضرع بأن فرقوا بين كل والدة وولدها ، ثم خرجوا إلى الصحراء فتضرعوا إلى اللّه تعالى واستغفروه ، فصرف اللّه تعالى عنهم العذاب وقبل توبتهم . وكان يونس ينتظر هلاكهم وبينما هو كذلك رأى بعض من مر عليه من أهل تلك المدينة فسأله عن حالهم فقال : بخير وعافية ، فلما علم أنهم لم يهلكوا استثقل أن يرجع إليهم مخافة أن ينسب إلى الكذب ويعيّر به . فذهب مغاضبا أي مستنكفا خجلا حتى أتى قوما في سفينة فحملوه معهم وعرفوه ، فلما دخل السفينة ركدت ولم تجر فقال ملاحوها : يا هؤلاء إن فيكم رجلا عاصيا لأن السفينة لا تفعل هذا إلا إذا كان فيها رجل عاص . فقال البحارون : جربنا مثل هذا فإذا رأيناه نقترع فمن خرج سهمه نرميه في البحر ، لأن غرق واحد خير من غرق الكل . فاقترعوا فخرج سهم يونس عليه السّلام فقال الملاحون : نحن أحق بالمعصية من نبي اللّه تعالى . ثم أعادوا الثانية والثالثة فخرج سهم يونس عليه الصلاة والسّلام في كل ذلك . فقال : يا هؤلاء أنا واللّه العاصي . فتلفف في كسائه ثم قام على رأس السفينة فرمى نفسه في البحر فابتلعته السمكة ، فأوحى اللّه تعالى إلى السمكة : أن لا تكسري منه عظما ولا تقطعي منه وصلا ، لأني جعلت بطنك له سجنا ولم أجعله لك طعاما . وروي أن يونس عليه الصلاة والسّلام لما ابتلعه الحوت ابتلع الحوت حوت آخر أكبر منه ، فلما استقر في جوف الحوت أحس أنه قد مات فحرك جوارحه فتحركت فإذا هو حي فخر للّه ساجدا وقال : يا رب اتخذت لك مسجدا لم يعبدك أحد في مثله . وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « سبح يونس في بطن الحوت فسمعت الملائكة فقالوا : ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة . فقال : ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر . قالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح ؟ قال : نعم . فشفعوا له فأمر الحوت فقذفه بالساحل في أرض نصيبين » . والعراء من التعري وهو الفضاء والصحراء الخالية عن النبات والأشجار المظلة ، وقد صار في بطن الحوت كالفرخ المنتوف لا شعر عليه وقد رق بدنه وضعف بحيث لا يطيق حر الشمس وهبوب الرياح ، فأنبت اللّه له شجرة من يقطين . قال أهل اللغة : هو كل شجرة ليس لها ساق ولها ورق عريض . وقال ابن عباس وابن مسعود وقتادة ومجاهد : هو القرع فكان يستظل بها . وقيل : كانت وعلة تجيئه ويشرب من لبنها لا تفارقه حتى اشتد . وقال مقاتل : مر الزمان على الشجرة فيبست فحزن يونس لذلك حزنا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 158 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين