وقيل : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو القرآن أو غيره من كتب اللّه والكل لا يناسب نظم سائر القصص ولا قوله :
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 132 ) إذ الظاهر أن الضمير لإلياس
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 135 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
( 136 ) سبق بيانه
وَإِنَّكُمْ
يا أهل مكة
لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ
على منازلهم في متاجركم إلى الشام فإن سدوم في طريقه
مُصْبِحِينَ
( 137 ) داخلين في الصباح
وَبِاللَّيْلِ
أي ومساء أو نهارا وليلا ، ولعلها وقعت قريب منزل يمر بها المرتحل عنه صباحا والقاصد له مساء
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 138 ) أفليس فيكم عقل تعتبرون به ؟
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 139 ) وقرىء بكسر النون .
إِذْ أَبَقَ
هرب وأصله الهرب من السيد لكن لما كان هربه من قومه بغير
شرح
سلامة أو ثنى لزمته الألف واللام ، لأنه إذا جمع وثنى تزول علميته فيقال : الزيدان والزيدون والزينبات . وقيل : الياسين جمع الياسي المنسوب إلى الياس أصله الياسيين حذفت ياء النسبة كما حذفت في أعجمين أصله أعجميين . قوله : ( وقيل محمدا والقرآن ) عطف على قوله :
« أبا الياس » أي قيل : المراد بياسين في قوله « آل ياسين سيد المرسلين » محمد عليه الصلاة والسّلام على قول من قال : يس أصله يا أنيسين تصغير إنسان اقتصر على نصفه الأخير ، فكان المعنى : يا آل محمد وأتباعه . وقوله : وقيل : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قال الإمام أبو الليث في تفسير سورة يس : روي عن أبي حنيفة أنه قال : يس بمعنى محمد . وروى معمر عن قتادة قال :
يس اسم من أسماء القرآن انتهى . فالمعنى : سلام على آل محمد ، أو سلام على أهل القرآن ، أو أهل غيره من كتب اللّه . والكل بعيد إذ لم يسبق لشيء من ذلك ذكر حتى يقال :وَتَرَكْنا عَلَيْهِهذه التحية فقوله إذ الظاهر تعليل للبعد وعدم المناسبة .
قوله : ( داخلين في الصباح ) إشارة إلى أن « مصبحين » حال من فاعل تمرون وأنه من أصبح التامة ، وقوله : « بالليل » عطف على الحال قبلها أي ملتبسين بالليل . والمراد من عطفه عليه إما تخصيص مرور أهل مكة على سدوم بوقت الصباح ووقت المساء الذي هو خلاف الصباح لا الليل كله ، أو تعميمه للأوقات كلها من الليل والنهار وإليه أشار بقوله : « أو نهارا وليلا » . قوله : ( ولعلها وقعت ) تعليل لتخصيص مرورهم على سدوم بوقتي الصباح والمساء .
ويحتمل أن يكون وجه التخصيص أن من يسافر تلك الديار يكون غالب مشيه في طرفي النهار فيكون مروره عليها في أحد الوقتين .
قوله : ( وأصله الهرب من السيد الخ ) يعني أن الإباق حقيقة في هرب المملوك من سيد ، وأطلق على هرب يونس من قومه على طريق الاستعارة تشبيها له بالهرب من السيد