تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بالفعل على الإطلاق .
وَبارَكْنا عَلَيْهِ
على إبراهيم في أولاده ،
وَعَلى إِسْحاقَ
بأن أخرجنا من صلبه أنبياء بني إسرائيل وغيرهم كأيوب وشعيب أو أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا . وقرىء و « بركنا »
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ
في عمله أو على نفسه بالإيمان والطاعة .
وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ
بالكفر والمعاصي .
مُبِينٌ
( 113 ) ظاهر ظلمه . وفي ذلك تنبيه على أن النسب لا أثر له في الهدى والضلال وأن الظلم في أعقابهما لا يعود عليهما بنقيصة وعيب .
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ
( 114 ) أنعمنا عليهما بالنبوة وغيرها من المنافع الدينية والدنيوية .
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
( 115 ) من تغلب أو الغرق
وَنَصَرْناهُمْ
الضمير لهما مع القوم .
فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
( 116 ) على فرعون وقومه .
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ
( 117 ) البليغ في بيانه وهو التوراة .
وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
( 118 ) الطريق الموصل إلى الحق والصواب
وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 122 ) سبق مثل ذلك .
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 123 ) هو الياس بن ياسين سبط هارون أخ موسى بعث بعده ، وقيل : إدريس لأنه قرىء « إدريس » و « إدراس » مكانه . وفي حرف أبي و « إن إبليس » ، وقرأ ابن ذكوان مع خلاف عنه بحذف همزة الياس .
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ
( 124 ) عذاب اللّه
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا
أتعبدونه أو أتطلبون الخير منه . وهو اسم صنم كان لأهل بك بالشام وهو البلد الذي يقال له الآن بعلبك .
شرح
يكتف في مقام المدح بما يدل عليه التزاما بل مدحه وأثنى به عليه صريحا . قوله : ( بالفعل على الإطلاق ) جملة حالية أي وإيماء بأن الصلاح حال كونه ملحوظا على الإطلاق أي مع قطع النظر عن تقييده بكونه صلاح نفسه فقط بل ما يتناوله وصلاح قومه غاية للنبوة لتضمنها معنى الكمال والتكميل ، فيكون كمال قومه وصلاحهم غاية لنبوته . وفي أكثر النسخ « متعلق بالتكميل » أي تكميل الأمة بحملهم على الأعمال الصالحة مطلقا فلما تضمنت النبوة تكميل الأمة بالصلاح كان النبي الكامل بالصلاح من جملة الصالحين من الأمة بسبب تكميله إياهم بالصلاح الذي هو غاية النبوة ، فكان ذكر كونه من الصالحين بعد ذكر نبوته إيماء بأنه الغاية للنبوة بالفعل على الإطلاق وهو بالباء السببية المتعلقة بالإيماء . قوله : ( البليغ في بيانه ) جعل استبيان مبالغة أبان بمعنى أوضح بناء على أن الكتاب بكماله في بيان الأحكام وتمييز الحلال عن الحرام ، كأنه يطلب من نفسه أن يبينها ويحمل نفسه على ذلك ، يقال : بأن الشيء بيانا أي ظهر ظهورا وأبانه أي أوضحه . قوله تعالى :( إِذْ قالَ )ظرف لمحذوف أي إنه مرسل من المرسلين حين قال لقومه :أَ لا تَتَّقُونَوهو استفهام بمعنى الأمر . ثم ذكر ما هو السبب