أنه مات كل من كان معه في السفينة غير بنيه وأزواجهم .
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
( 78 ) من الأمم
سَلامٌ عَلى نُوحٍ
هذا الكلام جيء به على الحكاية . والمعنى : يسلمون عليه تسليما . وقيل : هو سلام من اللّه عليه . ومفعول « تركنا » محذوف مثل الثناء .
فِي الْعالَمِينَ
( 79 ) متعلق بالجار والمجرور ومعناه الدعاء بثبوت هذه التحية من الملائكة والثقلين جميعا .
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 80 ) تعليل لما فعل بنوح من التكرمة بأنه مجازاة له على إحسانه
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 81 ) تعليل لإحسانه بالإيمان إظهارا لجلالة قدره وأصالة أمره .
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
( 82 ) يعني كفار قومه ،
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ
( 83 ) ممن شايعه في الإيمان وأصول الشريعة ولا يبعد اتفاق شرعهما في الفروع أو غالبا ، وكان بينهما ألفان وستمائة وأربعون سنة وكان بينهما نبيان
شرح
قيل : كان لنوح عليه الصلاة والسّلام ثلاثة أولاد : سام وحام ويافث فلما استوت سفينة نوح عليه الصلاة والسّلام على الجودي وخرج من السفينة بمن معه مات من كان معه من الرجال والنساء إلا هذه الأولاد الثلاثة فتناسلوا وتوالدوا . فالناس كلهم بعد طوفان نوح عليه الصلاة والسّلام لم يتناسلوا إلا منهم فسام أبو العرب وفارس والروم وحام أبو السودان ويافث أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج . قوله : ( هذا الكلام ) إشارة إلى أن جملة « سلام على نوح في العالمين » في محل النصب على أنها مفعول « تركنا » وتقدير الكلام على القول الثاني :
وتركنا عليه في الأمم ثناء حسنا فحذف المفعول به وبه ثم الكلام ثم ابتدأ جل ذكره فقال :سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَوهو في المعنى تفسير لمفعول « تركنا » أي تركنا عليه ثناء حسنا هو هذا الكلام وهو سلام من اللّه عليه . قوله : ( متعلق بالجار والمجرور ) يعني أنه بدل من قوله : « في الآخرين » وهذا إشارة إلى سؤال مقدر وهو أنه إذا كان معنى قوله تعالى :وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَمن الأمم أن يسلموا عليه تسليما ويدعوا له فما معنى للعالمين فإنه كالتكرار لقوله في الآخرين ؟ ومحصول الجواب أن قوله : « في العالمين » أدل على الشمول والاستغراق من قوله : « في الآخرين » فذكر بعده لئلا يخرج أحد ممن يدخل في العالمين من الملائكة والثقلين من أهل التسليم والدعاء لنوح عليه الصلاة والسّلام . فمعنى قوله :سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَعلى أن يكون سلام على نوح مفعول « تركنا » أي تركنا عليه الدعاء بثبوت هذه التحية له من الملائكة والثقلين جميعا . قوله : ( من التكرمة ) علّل هذه التكرمة السنية بكونه من أولى الإحسان ، ثم علل كونه محسنا بأن كان عبدا مؤمنا إظهارا لجلالة محل الإيمان ورفعه وأصالة أمره ، وجعل الدنيا مملوءة من ذريته وتبقية ذكره الجميل في ألسنة العالمين . قوله : ( أو غالبا ) أي في غالب الفروع وأكثرها فيكون معنى « من شيعته » ممن شايعه في الشريعة أصولها وفروعها . ويؤيد هذا المعنى قول ابن عباس رضي اللّه