مَرْجِعَهُمْ
مصيرهم
لَإِلَى الْجَحِيمِ
( 68 ) إلى دركاتها أو إلى نفسها ، فإن الزقوم والحميم نزل يقدم إليهم قبل دخولها . وقيل : الحميم خارج عنها لقوله تعالى . هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن يوردون إليه كما يورد الإبل إلى الماء ثم يردون إلى الجحيم ، ويؤيده أنه قرىء « ثم إن منقلبهم »
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ
( 70 ) تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد بتقليد الآباء في الضلال . والإهراع الإسراع الشديد كأنهم يزعجون على الإسراع على أثرهم .
شرح
والمزج . أخبر اللّه تعالى في القرآن أن أهل النار لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا . وقال في موضع آخروَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ[ محمد : 15 ] وأخبر في هذه الآية أن لهم بعد ما شبعوا منها لشوبا من حميم بيان لما يشاب به أي يمزج بشرابهم الحميم في مقابلة مزج الزنجبيل والكافور والمسك بشراب أهل الجنة . قال تعالى :وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا[ الإنسان : 17 ] وأن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ويسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وقيل : الشوب عام في كل ما خلط بغيره . ويحتمل أن يكون مراد المصنف بقوله : « والأول مصدر سمي به » هذا المعنى بل هو الأولى فيكون قوله تعالى :مِنْ حَمِيمٍصفة « لشوبا » للتهويل والتفخيم فإن الحميم يشوي الوجوه ويقطع الأمعاء .
قوله : ( إلى دركاتها أو إلى نفسها ) يعني أن ما يفهم من الآية وهو أنهم بعد أكل الزقوم وشرب الحميم يرجعون إلى الجحيم . وهذا يدل على أنهم عند شرب الحميم لم يكونوا في الجحيم فما وجهه ؟ أجاب أولا بأن المراد بالجحيم الدركات التي أسكن كل واحد منهم في كل واحدة منها وأنهم عند شرب الحميم لم يكونوا في دركاتهم ، فإنه يذهب بهم عن منازلهم ودركاتهم إلى شجرة الزقوم فيأكلون إلى أن يملؤوا بطونهم ويسقون بعد ذلك ثم يرجعون إلى دركاتهم ، فهذا لا ينافي أن تكون شجرة الزقوم في الجحيم . غاية ما في الباب أنهما ليسا في منازلهم . وثانيا بأنهما خارجان عن الجحيم بناء على أنهما نزل يقدم إليهم قبل دخولها فيأكلون ويشربون ثم يدخلونها ، ولما كان لفظ الرجوع آبيا عن هذا المعنى فسره بالمصير والدخول . وثالثا بأنهما خارجان عن الجحيم وأنهم يدخلونها ويعذبون فيها فإذا جاعوا جاؤوا إلى الزقوم وإذا عطشوا جاؤوا إلى الحميم وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم فيسألون أن يردوا إلى الجحيم فهم كذلك يردون في العذاب . قوله : ( ويؤيده ) فيه أنه ما الفرق بين المنقلب والمرجع مع أن كل واحد منهما بمعنى العود حتى تكون إحدى القراءتين مؤيدة لهذا المعنى دون الآخر ؟ قوله : ( والإهراع الإسراع الشديد ) الجوهري : قوله تعالى :وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ[ هود : 78 ] قال أبو عبيدة : يستحثون إليه كأنه يحث بعضهم بعضا ويحضه على الإسراع ، وهو بمعنى قول المصنف كأنهم يزعجون على الإسراع على أثرهم يقال : أزعجه