تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
هائلة قبيحة المنظر لها أعراف ولعلها سميت بها لذلك .
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها
من الشجرة أو من طلعها
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
( 66 ) لغلبة الجوع أو الجبر على أكلها .
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها
أي بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش وطال استسقاؤهم . ويجوز أن يكون « ثم » لما في شرابهم من مزيد الكراهة والبشاعة .
لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
( 67 ) لشرابا من غساق أو صديد مشوبا بماء حميم يقطع أمعاءهم . وقرىء بالضم وهو اسم ما يشاب به والأول مصدر سمي به .
ثُمَّ إِنَّ
شرح
في الوهم ، فالشياطين ورؤوسهم وإن كانوا موجودين إلا أنهم غير مرئيين للإنسان وليس لهم بالنسبة إلى الإنسان صورة محققة في الخارج ولكنهم اعتبروا صورة قبيحة للشيطان بطريق التخييل وهو إعمال القوة الواهمة ، ثم شبهوا به طلع شجرة الزقوم أي ثمرها . قال الإمام : إن الناس لما اعتقدوا في الملائكة كمال الفضل والصورة والسيرة ، واعتقدوا في الشياطين نهاية القبح في الصورة والسيرة فكما حسن التشبيه بالملك عند إرادة كمال الفضل في قول نسوة يوسفإِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ[ يوسف : 31 ] كذلك حسن التشبيه برؤوس الشياطين في القبح وكراهة النظر . قوله : ( ولعلها سميت بها لذلك ) أي لعل ذلك الصنف من الحيات سميت بالشياطين لاشتمالها على الأعراف وهو جمع عرف وهو ما على رقبة الفرس من الشعر ، فعلى هذا لا يكون التشبيه من قبيل تشبيه المحسوس بالمتخيل بل يكون تشبيها بماله تحقق في الخارج . قوله : ( لغلبة الجوع ) فإن المضطر ربما يستريح من الضرر الذي فيه بما يقاربه في الضرر فإذا جوعهم اللّه الجوع الشديد يجوز أن يفزعوا إلى إزالة ذلك الجوع بتناول تلك الشجرة مع خشونتها ونتنها ومرارة طعمها ، أو أن الزبانية يجبرونهم على أكلها تكميلا لعذابهم . قوله : ( أي بعد ما شبعوا منها الخ ) إشارة إلى أن المراد من التراخي المستفاد من كلمة « ثم » التراخي الزماني بأن يمر عليهم بعد غلبة العطش عليهم واستسقائهم بما يدفع عطشهم زمان طويل زيادة في عذابهم ثم يغاثون بما هو أضر من الأول . ثم يجوز أن يكون المراد به التراخي في الرتبة من حيث إنه وصف لطعامهم بتلك الكراهة والبشاعة بأن شبهه برؤوس الشياطين ثم ذكر شرابهم بما هو أكره وأبشع . قوله : ( لشرابا من غساق أو صديد ) قال المصنف في تفسير سورة عم : والغساق ما يغسق أي يسيل من صديد أهل النار . وقيل : هو الزمهرير . انتهى كلامه . ولا يخفى أن حمل الغساق على الزمهرير لا يستقيم ههنا فتعين حمله على الصديد ، ويمنعه أيضا عطف الصديد عليه « بأو » . وقيل : الغساق الدم والقيح الأسود الذي يسيل من أعضاء أهل النار . والصديد ماء أصفر يسيل منها فيصح العطف حينئذ . والحميم الماء الحار المتناهي في الحرارة . والشوب بفتح الشين مصدر بمعنى الخلط