بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
( 50 ) معطوف على يطاف عليهم أي يشربون فيتحادثون على الشراب قال :
وما بقيت من اللذات إلا * أحاديث الكرام على المدام
والتعبير عنه بالماضي للتأكيد فيه فإنه ألذ تلك اللذات إلى العقل وتساؤلهم عن المعارف والفضائل وما جرى لهم وعليهم في الدنيا .
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ
في مكالمتهم
إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ
( 51 ) جليس في الدنيا
يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ
( 52 ) يوبخني على التصديق بالبعث . وقرىء بتشديد الصاد من التصدق .
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
( 53 ) لمجزيون من الدين بمعنى الجزاء
قالَ
أي ذلك القائل
شرح
وذكر المكنون مع أنه صفة جمع فينبغي أن يؤنث نظرا إلى اللفظ . قوله : ( وما بقيت من اللذات إلا ) أشار بإيراد هذا البيت إلى أن عادة العرب الحديث على الشرب . والأحاديث جمع حديث وهو الخبر قل أو كثر على غير القياس . قوله : ( وقرىء بتشديد الصاد ) أي والدال ومعناها : أئنك من الذين يعطون الصدقة . وهذا المعنى لا يناسب قوله :أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً[ الواقعة : 47 ] بل الملائم له أن المصدقين من التصديق وأن يكون المعنى كان لي قرين يقول : أئنك ممن يصدق بالبعث بعد أن يصير ترابا ؟ قال مجاهد :
كان ذلك القرين شيطانا . وقيل : كان من الإنس وقال مقاتل كانا أخوين . وقيل : كانا شريكين حصل لهما ثمانية آلاف دينار فتقاسماها واشترى أحدهما دارا بألف دينار وأراها صاحبه فقال : كيف ترى حسنها ؟ فقال : ما أحسنها . ثم خرج فتصدق بألف دينار وقال :
اللهم إن صاحبي قد ابتاع هذه الدار بألف دينار وأنا أسألك دارا من دور الجنة . ثم إن صاحبه تزوج امرأة حسنة بألف دينار فتصدق هذا بألف دينار لأجل أن يزوجه اللّه من الحور العين . ثم إن صاحبه اشترى بساتين بألف دينار فتصدق هذا بألفي دينار رجاء أن يعوضه اللّه تعالى من بساتين الجنة ما شاء . فأطلع شريكه على ما فعله بماله فقال : أين مالك ؟ قال : تصدقت به ليعوضني اللّه في الآخرة خيرا منه فقال :أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَلطلب الجزاء في الآخرة ؟ فأنكر ما فعله فبيّن اللّه أنه بعد ما يبعثان يوم القيامة يعطي اللّه المتصدق دارا من قصور الجنة وبساتين من بساتين الجنة فيتمكن فيها بالبهجة والسرور ، ثم إن اللّه يزوجه من الحور العين ويعطيه ما طلب في الجنة . وهما اللذان قص اللّه خبرهما في سورة الكهف بقوله :وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ[ الكهف : 32 ] الآية .
قوله : ( أي ذلك القائل ) أي الذي قال آنفاإِنِّي كانَ لِي قَرِينٌقال الواحدي ومحيي السنة : قال المؤمن لإخوانه في الجنة هل أنتم مطلعون إلى أهل النار لتنظروا كيف منزلة