تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بمنزلة الشراب جامع لما يطلب من أنواع الأشربة لكمال اللذة . وكذلك قوله تعالى :
بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
( 46 ) وهما أيضا صفتان لكأس ووصفها بلذة إما للمبالغة أو لأنها تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب ووزنه فعل قال :
ولذ كطعم الصرخدي تركته * بأرض العدى من خشية الحدثان
لا فِيها غَوْلٌ
غائلة كما في خمر الدنيا كالخمار من غاله يغوله إذا أفسده ومنه الغول .
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
( 47 ) يسكرون من نزف الشارب فهو نزيف ومنزوف إذا ذهب عقله أفرده بالنفي وعطف على ما يعمه لأنه من أعظم فساده كأنه جنس برأسه .
شرح
ومِنْ مَعِينٍصفة لكأس وتفسيره بقوله : أي ظاهر للعيون لكونه جاريا على وجه الأرض مبني على أن المعين اسم مفعول من عانه يعينه أي نظر إليه بعينه . وفي الصحاح : عنت الرجل أصبته بعيني فأنا عائن وهو معين على الإعلال ، ومعيون على الأصل مثل مبيع ومبيوع فهو مفعول من العين بمعنى حاسة الرؤية . وقوله : « أو خارج من العيون » مبني على أن المعين مفعول مأخوذ من عين الماء وهو منبعه ومخرجه والماء المعين أي الذي له عين يظهر ويخرج منها جاريا ، والمعين بهذا المعنى من صفات الماء فإنه الذي ينبع من العين أي يخرج ويجري . وتوصيف خمر الجنة به وإطلاقه عليها إما حقيقة بناء على أنها تجري في الأنهار كالماء قال اللّه تعالى :وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ[ محمد : 15 ] والظاهر أن ما يجري في الأنهار له عين يخرج منها ، وإما استعارة مبنية على تشبيهها بالماء في استجماعها لما يطلب منها لكمال لذتها . قوله : ( وكذلك قوله تعالى بيضاء ) يعني أنها أيضا من : صفات الماء وصفت بها الكأس لصفائها وصفاء ما فيها وتوصيف الكأس باللذة إما من قبيل توصيف الذات بالمصدر للمبالغة في اتصافها بمدلوله أي كأس لذيذة كأنها نفس اللذة ، وإما من قبيل توصيف الشيء بالصفة القائمة به أي بالشيء مثل : رجل كرم بناء على أن اللذة تأنيث لذ بمعنى لذيذ . وفي الصحاح : شراب لذ ولذيذ بمعنى ، واللذ النوم في قول الشاعر :ولذ كطعم الصرخدي تركتهيعني أن الموصوف المقدر فيه هو النوم لا أن معنى اللذ هو النوم . والصرخدي الخمر نسبة إلى صرخد وهو موضع بالشام ينسب إليه الخمر أي رب نوم لذيذ كطعم الشراب الصرخدي تركته خشية الحوادث . قوله تعالى :( لا فِيها غَوْلٌ )صفة لكأس أيضا . وبطل عمل « لا » وإن تكررت لتقدم خبرها يقال : غاله الشيء واغتاله إذا أخذه من حيث لم يدر . قال الواحدي : الغول حقيقته الإهلاك . وفي الصحاح : غاله غولا واغتاله أهلكه ، والغول والغائلة